قال ربنا سبحانه وتعالى: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } [الأنفال] . وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - القوة بأنها: الرمي ؛ فقد روى مسلم , وأبو داود , والترمذي , وابن ماجه , وأحمد والطبراني , والبيهقي , وأبو يعلى , وغيرهم من حديث عقبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ) ). ففي هذه الآية الكريمة , والحديث النبوي , بيان صريح كافٍ شافٍ ؛ أن تعلم الرماية سبب لانتصار المؤمنين , على الكافرين , وإذا كان الله عزوجل , ورسوله عليه الصلاة والسلام يأمران الصحابة بالإعداد بتعلم الرماية ؛ لمنازلة الأعداء ؛ وقد كانوا رضي الله عنهم أهل جهاد وفرسانا في هذا الميدان .
فمن باب أولى أن يكون أمر الله , ورسوله في حقنا آكد ؛ لإهمال الكثير منا تعلم الرماية, بل صار بعض المسلمين لا يعرف السلاح, وإذا رآه , أو ذكر عنده اشمأز منه.
وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب } [المائدة] .
وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشجع أبناء المسلمين ,على تعلم الرماية, فقد روى البخاري ,وأبو داود , والترمذي , وابن ماجه ,وأحمد من حديث سلمة بن الأكوع , قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قوم ينتضلون, فقال: (( ارموا يا بني إسماعيل ؛ فإن أباكم كان راميا, ارموا وأنا مع بني فلان ) )فأمسك أحد الفريقين بأيديهم , فقال: (( مالكم لا ترمون؟ ) )فقالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟! فقال: (( ارموا وأنا معكم كلكم ) ).
وقد جاء عند الحاكم , وابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه , ومن حديث ابن عباس عند ابن ماجة , وأحمد , والحاكم .
وقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - , اللهو بالرمي , وتعلمه أفضل أنواع اللهو ؛