فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 37 من 107

4.حامل السلاح على المسلم ليس على هدي الإسلام ولا على طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الرحمة بالمسلم والخوف من عذاب الله ومراقبة الله, فالرسول بريء من حامل السلاح ضد أخيه المسلم بغيا وعدوانا, لأن معنى"ليس منا": تبرّؤ منه عليه الصلاة والسلام من حامل السلاح على المسلم. ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (( ليس منا من ضرب الخدود ... ) )متفق عليه من حديث ابن مسعود.وقد فسره حديث أبي موسى في الصحيحين ولفظه: (( أنا بريء من الصالقة) .

وهذه البراءة جزئية لا كلية, وتكون على حسب الذنب الذي يرتكبه المسلم, فالبراءة هنا من أعظم أنواع البراءات الجزئية, وهذه البراءة قد تكون سببا لعدم الشفاعة يوم القيامة للمتبرأ منه, وغير ذلك من العقوبات.

أخي المسلم: فإذا كان حامل السلاح على أخيه المسلم يتلقى هذه , فكيف بمن حمل السلاح وضرب به المسلم فعلا ؟.

فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما ) )رواه البخاري من حديث ابن عمر وقد جاء عند أبي داود من حديث أبي الدرداء.

فإذا كان المسلم تسد عنه أبواب الخير وتغلق دونه, ويلاحقه الشقاء بقية عمره إلا أن يشاء الله في قطرات يصيبها من دم, فما بالك بمن يقتل مجموعة من المسلمين ظلما وعدوانا ؟.

هاهو القرآن يبين لنا ذلك: يقول الله سبحانه وتعالى: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها أبدا وغضب الله عليه ولعنه وأعدله عذابا عظيما } [النساء] .

وهذا العذاب في قتل مؤمن واحد, فكيف بمن قتل أكثر من مؤمن ظلما وعدوانا ؟.

فأشقى المسلمين هذا الذي يقتل النفس المحرمة, وأشقى منه من اغتبط لقتل مسلم - أي سر وفرح-,

فقد جاء عند أبي داود من حديث عبادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: )) من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا )) أي لا يقبل الله منه فريضة ولا نفلا. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت