والرماية أيام الولائم, هي أوسع أنواع الرماية المخالفة للشرع, لأن هذه الرماية تستمر من بيت العروس إلى أن يصلوا بها إلى بيت زوجها. وكذا يستقبلها الناس بالرماية لها في أثناء التحرك إلى بيت زوجها, فإذا اقتربت من بيت العروس استقبلهم أصحاب العروس بالرماية, وأيضا الضيوف المدعوون لحضور الوليمة يكون عددهم في الغالب كثيرا. ويأتون مسلحين, فإذا وصلوا بيت العروس استقبلهم أصحاب العروس بالترحيب والرماية لهم.
وهؤلاء الضيوف يردون بالرماية أيضا. مع اختلاف عادات الناس في بعض هذه الصور, إلا أن هذه الرماية تكاد تعم البلاد بأسرها في البوادي والمدن, ولا يستثنى من المدن الكبيرة إلا القليل, وهذه الرماية يستنزفون فيها مبالغ كبيرة في شراء الأسلحة.
وتقع في بعض الأماكن الرماية بالقنابل والبوازيك, وثمنها مرتفع جدا, وغير ذلك من الأسلحة الثقيلة, وتكثر حوادث القتل في مناسبات الزواج بسبب هذه الرماية ما لا تكثر في غيرها من المناسبات.
وحوادث القتل في أيام الأعراس لا تحصى ولا تعد, وقد تعددت أنواع القتل فيها, فمنهم من قتل أمه ومنهم من قتل أخاه.
وأما قتل غير هؤلاء فحدث ولا حرج, بل منهم من قتل نفسه.
وهكذا تأتيك الدواهي من باب الملاهي والهلاك, من باب الفرح والسرور, ولقد أخبرني شخص أن إنسانا من أقربائه في يوم عرسه أخذ الآلي ليرمي ولكن بالطريقة العنترية (بيد واحدة) , فانعطفت يده فرجع الآلي فوق هذا القريب ففرغ فيه ثمان عشرة رصاصة, ومع هذا سلم الرجل, وجاءني وهو في كامل الصحة.
فما أكثر العويل في أيام العرس بعد الزغردة, وما أكثر البكاء بعد الضحك, والحزن بعد السرور, فلا أضر على الناس من الجهل.
ومن عجيب ما أخبرني به أخ عن الرماية في أيام العرس: أن امرأة تزوجت ابنتها فلم تجد من يرمي, فقالت لولدها: خذ السلاح -الآلي- وارم, فأخذ يرمي فقتل أمه!.