فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 311

إذا حبست نفس في سجن الهوى الذي ... تقيد به العقل في قهر قبضة

وأشغلها علم الصوان لحكمة ... فلم تر إلا الكون في كل وجهة

فذلك عين الملك وهم ثبوته ... وناظره محجوب في سجن ظلمة

وأن نفذت روح المقدس سره ... إل درك نور الحق فاض بقدرة

فذا ملكوت الله يسمى لوسعه ... وعارفه يحظى بفتح بصيرة

والله تعالى أعلم ثم بين الشيخ الواقف مع الظواهر والنافذ إلى البواطن فقال فالنفس تنظر إلى ظاهر غرتها والقلب ينظر إلى باطن عبرتها قلت إنما كانت النفس تنظر عبرتها إلى ظاهر غرتها لما فيها من متعة شهوتها وحظوظها فلا يخرجها عن ذلك الأشوق مقلق أو خوف مزعج أو عناية ربانية أما بواسطة شيخ كامل له أكسير يقلب به الأعيان أو بغير واسطة والله ذو الفضل العظيم وإنما كان القلب ينظر إلى باطن عبرتها لما فيه من نور العرفان الذي يفرق بين الحق والباطل ويميز بين النافع والضار وهو ثمرة التقوى والتصفية أو تقول لما فيه من عين البصيرة التي لا ترى إلا المعاني بخلاف عين البصر لا ترى إلا الحس فتحصل أن أهل النفوس وقفوا مع ظواهر الأشياء وأغتروا بعاجلها ولم يهتموا بآجلها فحجبوا عن العمل وغرهم الأماني وطول الأمل وفي مثلهم ورد الخبر عن سيدنا عيسى عليه السلام كان يقول ويلكم علماء السوء مثلكم كمثل قناة حش، ظاهرها جص، وباطنها نتن اه والحش هو بيت الخلاء وأهل القلوب لم يقفوا مع ظواهر الأشياء بل نفذوا إلى بواطنها وأهتموا بآجلها ولم يغتروا بعاحلها فأشتغلوا بالجد والأجتهاد وأخذوا في الأهبة والأستعداد وهم العباد والزهاد وأهل الأرواح والأسرار لم يقفوا مع الأكوان لا ظاهرها العاجل ولا باطنها الآجل بل نفذوا إلى نور الملكوت فأشتغلوا بتطهير القلوب والتأهب لحضرة علام الغيوب حتى صلحوا للحضرة وتنزهوا في رياض الفكرة والنظرة، أولئك حزب الله إلا أن حزب الله هم المفلحون، أولئك المقربون في جنات النعيم، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وهؤلاء ومن تعلق بهم هم الأعزاء عند الله تعززوا بطاعة العزيز فعزهم العزيز كما أشار إلى ذلك بقوله أن أردت أن يكون لك عز لا يفني فلا تستعزز بعزيفني قلت العز الذي لا يفني هو العز بالله والغنى بطاعة الله أو بالقرب ممن تحقق عزه بالله يكون بتعظيمه وأجلاله وهيبته ومحبته ومعرفته وحسن الأدب معه في كل شيء وعلى كل حال ويكون بالرضى بأحكامه والخضوع تحت قهر جلاله وكبريائه وبالحياء والخوف منه ويكون بالذل والأنكسار كما قال الشاعر

تذلل لمن تهوي لتكسب عزة ... فكم عزة قد نالها المرء بالذل

إذا كان من تهوى عزيزًا ولم تكن ... ذليلًا له فأقر السلام على الوصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت