فهرس الكتاب
وهو مدد عوام بني آدم ومنه ما يزيد ولا ينقص وهو مدد خواصهم كالرسل والأنبياء وأكابر الأولياء ومن تعلق بهم ممن دخل تحت حضانتهم ولزم عشهم من الفقراء والمريدين السائرين فمددهم في الزيادة على الدوام وهذا المدد ثابت للروح قبل أتصالها بالبشرية فلذلك أقرب بالربوبية في عالم الذر قال في التنوير أعلم أن الحق سبحانه تولاك بتدبيره على جميع أطوارك وقام لك في كل ذلك بوجود أبرارك فقام لك بحسن التدبير يوم المقادير يوم الست بربكم قالوا بلى ومن حسن تدبيره لك أن عرفك به فعرفته وتجلى لك فشهدته وأستنطقك وألهمك الأقرار بربوبيته فوحدته ثم أنه جعلك نطفة مستودعة في الأصلاب تولاك بتدبيره هنالك حافظًا لك وحافظًا لما أنت فيه موصلًا لك المدد بواسطة ما أنت فيه من الأباء إلى أبيك آدم ثم قذفك في رحم الأم فتولاك بحسن التدبير وجعل الرحم قابلة لك أرضًا يكون نباتك ومستودعًا تعطي فيها حياتك ثم جمع بين النطفتين وألف بينهما فكنت عنهما لما بنيت عليه الحكمة الألهية من أن الوجود كله مبني على سر الأزدواج ثم جعلك بعد النطفة علقة مهيئة لما يريد سبحانه أن ينقلها إليه ثم بعد العلقة مضغة ثم فتق سبحانه في المضغة صورتك وأقام فيها بنيتك ثم نفخ فيك الروح بعد ذلك ثم غذاك بدم الحيض في رحم الأم فأجري عليك رزقه من قبل أن يخرجك إلى الوجود ثم أبقاك في رحم الأم حتى قويت أعضاؤك وأشتدت أركانك ليهيئك إلى البروز إلى ما قسم لك أو عليك وليبرزك إلى دار يتعرف فيها بفضله وعدله إليك ثم لما أنزلت إلى الأرض علم سبحانه أنك لا تستطيع أن تتناول خشونات المطاعم وليس لك أسنان ولا أرحى تستعين بها على ما أنت طاعم فأجري الثديين بالغذاء اللطيف ووكل بهما مستحث الرحمة التي جعلها في قلب الأم فكلما وقف اللبن على البروز أستحثته الرحمة التي جعلها لك في الأم مستحثًا لا يفتر ومستنهضًا لا يقصر ثم أنه شغل الأب والأم بتحصيل مصالحك والرأفة عليك والرحمة والنظر بعين المودة منهما إليك وما هي إلا رأفته ساقها للعباد في مظاهر الآباء والأمهات تعريفًا بالوداد وفي حقيقة الأمر ما كفلتك إلا ربوبيته وما حضنتك إلا الوهيته ثم ألزم الأب القيام بك إلى حين البلوغ.