فأفهم اه وقال أيضًا قاعدة صدق التوجه مشروط بكونه من حيث يرضاه الحق تعالى وبما يرضاه ولا يصح مشروط بدون شرطه ولا يرضى لعباده الكفر فلزم تحقيق الايمان وأن تشكروا يرضه لكم فلزم العمل بالاسلام فلا تصوف الا بفقه اذ لا تعرف أحكام الله تعالى الظاهرة إلا منه ولا فقه ألا بتصوف اذ لا عمل الا بصدق توجه ولاهما ألا بايمان أذ لا يصح واحد منهما بدونه فلزم الجمع لتلازمهما في الحكم كتلازم الأرواح للأجساد أذ لا وجود لها ألا فيها كما لا كمال لها أي للأشباح ألا بها ومنه قول مالك رحمه الله من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق. ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق. ومن جمع بينهما فقد تحقق قلت تزندق الأول لأنه قائل بالجبر الموجب لنفي الحكمة والأحكام وتفسق الثاني لخلو علمه عن صدق التوجه الحاجز عن معصية الله وعن الأخلاص المشروط في الأعمال وتحقق الثالث لقيامه بالحقيقة في عين تمسكه بالحق فاعرف ذلك اذ لا وجود لها إلا فيها كما لا كمال له الا به فأفهم اه وأما موضوعه فهو الذات العلية لأنه يبحت عنها باعتبار معرفتها أما بالبرهان أو بالشهود والعيان فالأول للطالبين والثاني للواصلين وقيل موضوعه النفوس والقلوب والأرواح لأنه يبحث عن تصفيتها وتهذيبها وهو قريب من الأول لأن من عرف نفسه عرف ربه وأما واضع هذا العلم فهو النبي صلى الله عليه وسلم علمه الله له بالوحي والإلهام فنزل جبريل عليه السلام أولًا بالشريعة فلما تقررت نزل ثانيًا بالحقيقة فخص بها بعضًا دون بعض وأول من تكلم فيه وأظهره سيدنا على كرم الله وجهه وأخذه عنه الحسن البصري وأمه أسمها خيرة مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه مولى زيد بن ثابت توفي الحسن سنة عشر ومائة وأخذه عن الحسن حبيب العجمي وأخذه عن حبيب أبو سليمان داوود الطائي توفي سنة ستين ومائة وأخذه عن داوود أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي رضي الله عنه وأخذه عن معروف الكرخي أبو الحسن سري بن مغلس السقطي توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وأخذه عن السري أمام هذه الطريقة ومظهر أعلام الحقيقة أبو القاسم محمد بن الجنيد الخزار أصله من نهاوند ومنشؤه العراق تفقه على أبي ثور وصحب الشافعي فكان يفتى على مذهب أبي ثور ثم صحب خاله السري وأبا الحارث المحاسبي وغيرهما وكلامه وحقائقه مدون في الكتب توفي رضي الله عنه سنة سبع وتسعين ومائتين وقبره ببغداد مشهور يزار ثم انتشر التصوف في أصحابه وهلم جرا ولا ينقطع حتى ينقطع الدين ومن رواية أخرى أخذه عن سيدنا علي رضي الله عنه أول الاقطاب سيدنا الحسن ولده ثم عنه أبو محمد جابر ثم القطب سعيد الغزواني ثم القطب فتح السعود ثم القطب سعد ثم القطب سعيد ثم القطب سيدي أحمد المرواني ثم إبراهيم البصري ثم زين الدين القزويني ثم القطب شمس الدين ثم القطب تاج الدين ثم القطب نور الدين أبو الحسن ثم القطب فخر الدين ثم القطب تقى الدين الفقير بالتصغير فيهما ثم القطب سيدي عبد الرحمن المدني ثم القطب الكبير مولاى عبد السلام بن مشيش ثم القطب الشهير أبو الحسن الشاذلي ثم خليفته أبو العباس المرسى ثم العارف الكبير سيدي أحمد بن عطاء الله ثم العارف الكبير سيدي داوود الباخلي ثم العارف سيدي محمد بحر الصفا ثم العارف ولده سيدي على ابن وفا ثم الولي الشهير سيدي يحيى القادري ثم الولي الشهير سيدي أحمد بن عقبه الحضرمي ثم الولي الكبير سيدي أحمد زروق ثم سيدي ابرهيم أفحام ثم سيدي على الصنهاجي المشهور بالدوار ثم العارف الكبير سيدي عبد الرحمن المجذوب ثم الولي الشهير سيدي يوسف الفاسي ثم العارف سيدي عبد الرحمن الفاسي ثم العارف سيدي محمد بن عبد الله ثم العارف سيدي قاسم الخصاصي ثم العارف سيدي أحمد بن عبد الله ثم العارف سيدي العربي بن عبد الله ثم العارف الكبير سيدي على بن عبد الرحمن العمراني الحسني ثم العارف الشهير شيخ المشايخ سيدي ومولاي العربي الدرقاوي الحسني ثم العارف الكامل المحقق الواصل شيخنا سيدي محمد بن أحمد البوزيدي الحسني ثم عبد ربه وأقل عبيده أحمد ابن محمد بن عجيبة الحسني ثم عنه خلق كثير والمنة لله العلي الكبير وأما اسمه فهو علم التصرف واختلف في اشتقاقه على أقوال كثيرة ومرجعها إلى خمس أولها أنه من الصوفة لأنه مع الله كالصوفة المطروحة لا تدبير له الثاني من صوفة القفاللينها فالصوفي هين لين كهي