فهرس الكتاب
عقله أن تكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه عز وجل وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها في صنع الله عز وجل وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنًا إلا لثلاث تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة من غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه مقبلًا على شأنه حافظًا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه اه فاحالتك الأعمال وتأخيرها إلى وقت آخر تكون فيه فارغ القلب أو القالب من علامة الرعونة والحمق وهو غرور ومن أين لك أن تصل إلى ذلك الوقت والموت هاجم عليك من حيث لا تشعر وعلى تقدير وصولك إليه لا تأمن من شغل آخر يعرض لك وفراغ الأشغال من حيث هو نادر لقوله عليه السلام نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ أي كثير من الناس فقدوهما وغبنوا فيهما إذ كثير منهم لا تجده إلا مشغولًا بدنيًا أو مفتونًا بهوى أو مريضًا مبتلى ومفهوم الكثير أن القليل من الناس رزقهم الله الصحة والفراغ فإن عمر وهما بطاعة مولاهم فقد شكروا وربحوا ربحًا عظيمًا وإن ضيعوهما فقد خسروا خسرانًا مبينًا وكفروا بهاتين النعمتين فجدير أن تسلبا عنهم وهو أيضًا من علامة الخذلان وسيأتي من كلام الشيخ الخذلان كل الخذلان أن تقل عوائقك ثم لا تقبل عليه فالواجب على الإنسان أن يقطع علائقه وعوائقه ويخالف هواه ويبادر إلى خدمة مولاه ولا ينتظر وقتًا آخر إذ الفقير ابن وقته فلا تجده مشغولًا إلا بفكرة أو نظرة أو ذكر أو مذاكرة أو خدمة شيخ يوصله إلى مولاه وقد قلت لبعض الإخوان الفقير الصديق ليس له فكرة ولا هدرة إلا في الحضرة أو ما يوصله للحضرة والله تعالى أعلم ثم ذكر الأدب الثالث وهو إقامته حيث أقامه الله فقال لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها فلو أرادك لأستعملك من غير إخراج قلت من آداب العارف الإكتفاء بعلم الله والإستغناء به عما سواه فإذا أقامه الله تعالى في حالة من الأحوال فلا يستحقرها ويطلب الخروج منها إلى حالة أخرى فلو أراد الحق تعالى أن يخرجه من تلك الحالة ويستعمله فيما سواها لأستعمله من غير أن يطلب منه أن يخرجه بل يمكث على ما أقامه فيه الحق تعالى حتى يكون هو الذي يتولى أخراجه كما تولى أدخاله وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق فالمدخل الصدق هو أن تدخل فيه بالله والمخرج الصدق هو أن تخرج منه بالله وهذا هو الفهم عن الله وهو من علامة تحقق المعرفة بالله فالعارف بالله إذا كان أعزب لا يتمني التزويج وإذا كان متزوجًا لا يتمنى الفراق وإذا كان فقيرًا لا يتمنى الغني وإذا كان غنيًا لا يتمنى الفقر وإذا كان صحيحًا لا يتمنى المرض، وإذا كان مريضًا لا يتمنى الصحة، وإذا كان عزيزًا لا يتمنى الذل وإذا كان ذليلًا لا يتنى العز. وإذا كان مقبوضًا لا يتمنى البسط وإذا كان مبسوطًا لا يتمني القبض وإذا كان قويًا لا يتمنى الضعف وإذا كان ضعيفًا لا يتمني القوة وإذا كان مقيمًا لا يتمنى السفر وإذا كان مسافر لا يتمنى الأقامة وهكذا باقي الأحوال ينظر ما يفعل الله به ولا ينظر ما يفعل بنفسه لتحقق زواله بل يكون كالميت بين يدي الغاسل أو كالقلم بين الأصابع كما قال الصاحب العينية رضي الله عنه أن تكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه عز وجل وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها في صنع الله عز وجل وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنًا إلا لثلاث تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة من غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه مقبلًا على شأنه حافظًا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه اه فاحالتك الأعمال وتأخيرها إلى وقت آخر تكون فيه فارغ القلب أو القالب من علامة الرعونة والحمق وهو غرور ومن أين لك أن تصل إلى ذلك الوقت والموت هاجم عليك من حيث لا تشعر وعلى تقدير وصولك إليه لا تأمن من شغل آخر يعرض لك وفراغ الأشغال من حيث هو نادر لقوله عليه السلام نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ أي كثير من الناس فقدوهما وغبنوا فيهما إذ كثير منهم لا تجده إلا مشغولًا بدنيًا أو مفتونًا بهوى أو مريضًا مبتلى ومفهوم الكثير أن القليل من الناس رزقهم الله الصحة والفراغ فإن عمر وهما بطاعة مولاهم فقد شكروا وربحوا ربحًا عظيمًا وإن ضيعوهما فقد خسروا خسرانًا مبينًا وكفروا بهاتين النعمتين فجدير أن تسلبا عنهم وهو أيضًا من علامة الخذلان وسيأتي من كلام الشيخ الخذلان كل الخذلان أن تقل عوائقك ثم لا تقبل عليه فالواجب على الإنسان أن يقطع علائقه وعوائقه ويخالف هواه ويبادر إلى خدمة مولاه ولا ينتظر وقتًا آخر إذ الفقير ابن وقته فلا تجده مشغولًا إلا بفكرة أو نظرة أو ذكر أو مذاكرة أو خدمة شيخ يوصله إلى مولاه وقد قلت لبعض الإخوان الفقير الصديق ليس له فكرة ولا هدرة إلا في الحضرة أو ما يوصله للحضرة والله تعالى أعلم ثم ذكر الأدب الثالث وهو إقامته حيث أقامه الله فقال لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها فلو أرادك لأستعملك من غير إخراج قلت من آداب العارف الإكتفاء بعلم الله والإستغناء به عما سواه فإذا أقامه الله تعالى في حالة من الأحوال فلا يستحقرها ويطلب الخروج منها إلى حالة أخرى فلو أراد الحق تعالى أن يخرجه من تلك الحالة ويستعمله فيما سواها لأستعمله من غير أن يطلب منه أن يخرجه بل يمكث على ما أقامه فيه الحق تعالى حتى يكون هو الذي يتولى أخراجه كما تولى أدخاله وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق فالمدخل الصدق هو أن تدخل فيه بالله والمخرج الصدق هو أن تخرج منه بالله وهذا هو الفهم عن الله وهو من علامة تحقق المعرفة بالله فالعارف بالله إذا كان أعزب لا يتمني التزويج وإذا كان متزوجًا لا يتمنى الفراق وإذا كان فقيرًا لا يتمنى الغني وإذا كان غنيًا لا يتمنى الفقر وإذا كان صحيحًا لا يتمنى المرض، وإذا كان مريضًا لا يتمنى الصحة، وإذا كان عزيزًا لا يتمنى الذل وإذا كان ذليلًا لا يتنى العز. وإذا كان مقبوضًا لا يتمنى البسط وإذا كان مبسوطًا لا يتمني القبض وإذا كان قويًا لا يتمنى الضعف وإذا كان ضعيفًا لا يتمني القوة وإذا كان مقيمًا لا يتمنى السفر وإذا كان مسافر لا يتمنى الأقامة وهكذا باقي الأحوال ينظر ما يفعل الله به ولا ينظر ما يفعل بنفسه لتحقق زواله بل يكون كالميت بين يدي الغاسل أو كالقلم بين الأصابع كما قال الصاحب العينية رضي الله عنه