فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 311

قال تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة وقال تعالى وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وأوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام فقال يا داوود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد فإن سلمت لي ما أريد أتيتك بما تريد وإن لم تسلم لي ما أريد أتعبتك فيما تريد ولا يكون ألا ما أريد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة جف القلم بما أنت لاق وفي حديث آخر جفت الأقلام وطويت الصحف وقال شيخ شيوخنا سيدي أحمد اليماني رضي الله عنه حين سأله وأصحابه عن حقيقة الولاية فقال لهم حقيقة الولاية هو إذا كان صاحبها جالسًا في الظل لا تشتهي نفسه الجلوس في الشمس وإذا كان جالسًا في الشمس لا تشتهي نفسه الجلوس في الظل اه وهذا كله مع الإختيار دون الأمر الضروري وقد تقدم قول شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه من أوصاف الولي الكامل أن لا يكون محتاجًا إلا على الحال الذي يقيمه مولاه فيه في الوقت يعني ماله مراد إلا ما يبرز من عنصر القدرة لا تشتهي نفسه غيره اه قلت فإذا تجلى في العارف شيء من هذه الأمور أعني الإنتقال من حال إلى حال فليتأن وليصبر حتى يفهم أنه من الله بإشارة ظاهرة أو باطنة أو هاتف حسي أو معنوي ولينصت إلى الهواتف فإن الله تعالى يخاطبه بما يفعل وهذا أمر مجرب صحيح عند العارفين حتى أنهم لا يتصرفون إلا بإذن من الله ورسوله إذ لا فرق عند أهل الجمع جعلنا الله منهم آمين وهذا كله إذا كان الحال الذي هو فيه موافقًا للشريعة وإلا فليطلب الخروج منه بما يمكن. ثم ذكر الأدب الرابع وهو رفع الهمة عن الأكوان ودوام الترقي في مقامات العرفان فقال ما أرادت همة سالك أن تقف عند ما كشف لها إلا ونادته هواتف الحقيقة الذي تطلب أمامك ولا تبرجت ظواهر المكونات إلا ونادته حقائقها إنما نحن فتنة فلا تكفر همة السالك هي القوة الباعثة له على السيرو وقوفها مع الشيء هو إعتقادها أن ما وصلت إليه هو الغاية أو فيه كفاية وهواتف الحقيقة هي لسان حال الكشف عن عين التحقيق وتبرج الشيء ظهوره في حال الزينة لقصد الإمالة وظواهر المكونات هو ما كساها من الحسن والحكمة وتزيينها هو خرق عوائدها له وأنقيادها لحكمه وحقائقها نورها الباطني وهو تجلي المعنى فيها قلت السالك هو الذي يشهد الأثر فإن كان يشهده في نفسه سالك فقط وهو في حالة السير وإن كان يشهده بالله فهو سالك مجذوب والمقامات التي يقطعها ثلاث فناء في الأفعال وفناء في الصفات وفناء في الذات أو تقول فناء في الإسم وفناء في الذات وفناء في الفناء وهو مقام البقاء ثم الترقي ما لا نهاية له فإذا كشف للسالك عن سر توحيد الأفعال وذاق حلاوته وأرادت همته أن تقف مع ذلك المقام نادته هواتف حقيقة الفناء في الصفات الذي تطلب أمامك وإذا ترقي إلى مقام الفناء في الصفات وكشف له عن سر توحيد الصفات وأستشرف على الفناء في الذات وأرادات همته أن تقف مع ذلك المقام نادته هواتف حقيقة الفناء في الذات الذي تطلب أمامك وإذا ترقي إلى الفناء في الذات وكشف له عن سر توحيد الذات وأرادت همته أن تقف مع ذلك المقام نادته هواتف حقيقة فناء الفناء أو حقيقة البقاء الذي تطلب أمامك وإذا وصل إلى البقاء نادته هواتف العلوم الغيبية وقل رب زدني علمًا وقد قال عليه السلام لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك أو تقول إذا كشف للمريد عن الفناء في الإسم وذاق حلاوة العمل والذكر وأرادت همته أن تقف معها نادته هواتف حقائق الفناء في الذات الذي تطلب أمامك فإذا ترقي إلى مقام الفناء في الذات وذاق حلاوته ولم يتمكن وقنع بذلك وأرادت همته أن تقف مع ذلك نادته هواتف حقيقة التمكين الذي تطلب أمامك وإذا تمكن ولم يطلب زيادة الترقي نادته هواتف الترقي الذي تطلب أمامك وهكذا كل مقام ينادي على ما قبله يا أهل يثرب لا مقام لكم وإذا تبرجت أي ظهرت بزينتها وحللها للسالك أو للعارف ظواهر المكونات بخرق عوائدها وأنقيادها له وتصرفه فيها بهمته كالمشي على الماء والطيران في الهواء ونبع الماء وجلب الطعام وغير ذلك من الكرامات الحسية وأرادت همة السالك أن تقف مع ظواهرها وتشتغل بحلاوة حسها نادته هواتف المعاني الباطنة إنما نحن فتنة لك نختبرك هل تقنع بها دون معرفة مالكها ومنشيها المتجلي فيها أو تعرض عنها وتنفذ إلى نور معانيها وشهود مالكها ومجريها فلا تكفر وتجحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت