فهرس الكتاب
والله تعالى أعلم ثم إذا تقرر أنفراد الحق بالوجود فلا تتعد همتك إلى غيره إذ هو مفقود وإلى ذلك أشار بقوله في أول الباب الرابع وقال رضي الله عنه لا تتعد نية همتك إلى غيره فالكريم لا تتخطاه الآمال قلت لا تتعد أي لا تتجاوز ونية الهمة قصدها الذي تتوجه به والهمة القوة المنبعثة في طلب المقاصد والآمال قصود القاصدين ومعنى لا تتخطاه أي لا تتجاوز إلى غيره قلت إذا تعلقت همتك أيها المريد بشيء تريد تحصيله فردها إلى الله ولا تتعلق بشيء سواه لأنه سبحانه كريم على الدوام ونعمه سحاء على مر الليالي والأيام والكريم لا تتخطاه الآمال وهو يحب أن يسئل فيجيب السؤال وقد قالوا في تفسير أسمه تعالى الكريم هو الذي إذا سئل أعطي ولا يبالي كم أعطي ولا لمن أعطي وإذا رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى وإذا جفى عفا وإذا عاتب ما أستقصي فهذا من كمال كرمه وتمام أحسانه وأنعامه وفي ذلك يقول سيدي إبراهيم التازي في قصيدة له
كمال الله أكمل كل حسن ... فلله الكمال ولا مماري
وحب الله أشرف كل أنس ... فلا تنس التخلق بالوقار
وذكر الله مرهم كل جرح ... وأنفع من زلال للأوار
ولا موجود إلا الله حقًا ... فدع عنك التعلق بالفشار