فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 311

والله تعالى أعلم ثم إذا تقرر أنفراد الحق بالوجود فلا تتعد همتك إلى غيره إذ هو مفقود وإلى ذلك أشار بقوله في أول الباب الرابع وقال رضي الله عنه لا تتعد نية همتك إلى غيره فالكريم لا تتخطاه الآمال قلت لا تتعد أي لا تتجاوز ونية الهمة قصدها الذي تتوجه به والهمة القوة المنبعثة في طلب المقاصد والآمال قصود القاصدين ومعنى لا تتخطاه أي لا تتجاوز إلى غيره قلت إذا تعلقت همتك أيها المريد بشيء تريد تحصيله فردها إلى الله ولا تتعلق بشيء سواه لأنه سبحانه كريم على الدوام ونعمه سحاء على مر الليالي والأيام والكريم لا تتخطاه الآمال وهو يحب أن يسئل فيجيب السؤال وقد قالوا في تفسير أسمه تعالى الكريم هو الذي إذا سئل أعطي ولا يبالي كم أعطي ولا لمن أعطي وإذا رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى وإذا جفى عفا وإذا عاتب ما أستقصي فهذا من كمال كرمه وتمام أحسانه وأنعامه وفي ذلك يقول سيدي إبراهيم التازي في قصيدة له

كمال الله أكمل كل حسن ... فلله الكمال ولا مماري

وحب الله أشرف كل أنس ... فلا تنس التخلق بالوقار

وذكر الله مرهم كل جرح ... وأنفع من زلال للأوار

ولا موجود إلا الله حقًا ... فدع عنك التعلق بالفشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت