فهرس الكتاب
ونفسك وأنظر هل فيك بقية من الألتفات إلى ما هاجرت منه أو فيك حظ سوى ما هاجرت إليه من رضوان الله ورسوله أو معرفة الله ورسوله فإن الله غيور لا يحب لمن طلبه أن يطلب معه سواه ولن يوصل إليه من بقي فيه بقية من حظه وهواه قال الششترينفسك وأنظر هل فيك بقية من الألتفات إلى ما هاجرت منه أو فيك حظ سوى ما هاجرت إليه من رضوان الله ورسوله أو معرفة الله ورسوله فإن الله غيور لا يحب لمن طلبه أن يطلب معه سواه ولن يوصل إليه من بقي فيه بقية من حظه وهواه قال الششتري
أن ترد وصلنا فموتك شرط ... لا ينال الوصال من فيه فضله
وقال أيضًا
ليس يدرك وصالي ... كل من فيه بقيا
وسمعت شيخنا اليزيدي رضي الله عنه يقول أن أردتم أن تعرفوا هل رحلت أنفسكم من هذا العالم إلى عالم الملكوت أو لم ترحل فأعرضوا عليها الأمور التي كانت تشتهيها وتميل إليها واحدًا بعد واحد فإن وجدتموها رحلت عنها وخرجت محبتها من قلبها ولم تركن إلى واحد منها فأستبشروا فقد رحلت أرواحكم إلى عالم الملكوت وأن وجدتموها ركنت أو مالت بالمحبة إلى شيء من هذا العالم فجاهدوها وأخرجوها عنه بالكلية حتى ترحل إلى ربها اه بالمعنى وختم هذا الباب بالسلام لما أشتملت عليه من الرحيل والمقام فكلها تدل على سفر القلب من شهود الخلق إلى شهود الخالق فناسب ختمها بالسلام لما فيه من ذكر السلامة ولما كان السفر لا بد فيه من دليل وإلا ضل عن سواء السبيل أفتتح الباب الخامس بذكر الصحبة وشروط المصحوب وآدابها فقال لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله قلت الذي ينهضك حاله هو الذي ذا رأيته ذكرت الله فقد كنت في حال الغفلة فلما رأيته نهض حالك إلى اليقظة أو كنت في حالة الرغبة.
فلما رأيته نهض حالك إلى الزهد أو كنت في حالة الأشتغال بالمعصية فلما رأيته نهض حالك إلى التوبة أو كنت في حالة الجهل بمولاك فنهضت إلى معرفة من تولاك وهكذا والذي يدلك على الله مقاله هو الذي يتكلم بالله ويدل على الله ويغيب عما سواه إذا تكلم أخذ بمجامع القلوب وإذا سكت أنهضك حاله إلى علام الغيوب فحاله يصدق مقاله ومقاله موافق لعلمه فصحبة مثل هذا أكسير يقلب الأعيان وهو مفهوم من قول الشيخ لا تصحب من لا ينهضك حاله إلخ أي بل أصحب من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله والصحة في طريق التصوف أمر كبير في السير إلى الله تعالى حسبما جرت به عادة الله تعالى وحكمته حتى قال بعضهم من لا شيخ له فالشيطان شيخه وقال آخر الأنسان كالشجرة النابتة في الخلاء فإن لم تقطع وتلقم كانت دكارة وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه كل من لا شيخ له في هذا الشأن لا يفرح به ومن شروط الشيخ أربعة علم صحيح وذوق صريح وهمة عالية وحالة مرضية فالعلم الصحيح هو ما يتقن به فرضه ولا بد أن يكون عالمًا بالمقامات والمنازل التي يقطعها المريد وبغرور النفس ومكايدها قد سلك ذلك على يد شيخ كامل وذاق ذلك ذوقًا لا تقليدًا وهو المراد بالذوق الصريح والهمة العالية هي المتعلقة بالله دون ما سواه والحالة المرضية هي الأستقامة بقدر الأستطاعة ولا بد أن يكون جامعًا بين حقيقة وشريعة وبين جذب وسلوك فيجذبه بجذب القلوب وبسلوكه يخرجها من حالة الحذب إلى البقاء فالسالك فقط ظاهري لا يجذب ولا يحقق المجذوب فقط لا يسير ولا يوصل وفساد صحبته أكثر من نفعها قال في أصول الطريقة ومن فيه خمس لا تصح مشيخته الجهل بالدين وأسقاط حرمة المسلمين ودخول ما لا يعني وأتباع الهوى في كل شيء وسوء الخلق من غير مبالات اه فصحبة مثل هذا ضرر محض وإليه أشار بقوله ربما كنت مسيأ فأراك الأحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالًا منك قلت رب هنا للتكثير وصحبتك فاعل بأراك والأحسان مفعول مقدم والتقدير ربما تكون مسيئًا في حالك مقصرًا في عملك فإذا صحبت من هو أسوأ حالًا منك أراك أي أبصرتك صحبتك إلى من هو أسوأ حالًا منك الأحسان منك لما ترى ما يصدر منها من الأحسان ومن المصحوب من التقصير والنقصان فتعتقد المزية عليه لأن النفس مجبولة على رؤية الفضل لها ومشاهدة التقصير من غيرها علمًا أو عملًا أو حالًا.