فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 311

وعلامته أن يستوي عنده العز والذل والظهور والخمول والمدح والذم والرفعة والسقوط ويكون ثالثًا في المقامات والكرامات والخصوصيات وعلامته أن يستوي عنده الرجاء والخوف والقوة والضعف والبسط والقبض يسير بهذا كما يسير بهذا أو يعرف في هذا كما يعرف في هذا ثم يكون الزهد في الكون بأسره بشهود المكون وأمره فإذا تحقق المريد بهذه المقامات في الزهد أو جلها كان عمله كله عظيمًا كبيرًا في المعني عند الله وإن كان قليلًا في الحس عند الناس وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة وأي بدعة أعظم ولا أشنع من حب الدنيا والأنكباب عليها بالقلب والقالب الذي لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصحابة حتي ظهرت الفراعنة فبنوا وشيدوا وزخرفوا فهذه هي البدعة الحقيقة فعمل هؤلاء قليل في المعنى وإن كان كثيرًا في الحس إذ لا عبرة بحركة الأشباح وإنما العبرة بخضوع الأرواح عبادة الزاهد بالله لله وعبادة الراغب بالنفس للنفس عبادة الزاهد حية باقية وعبادة الراغب ميتة فانية عبادة الزاهد متصلة على الدوام وعبادة الراغب منقطعة بلا تمام عبادة الزاهد في مساجد الحضرة التي أذن الله أن ترفع وعبادة الراغب في مزابل القذرات التي أذن الله أن توضع ولذلك قال بعضهم عبادة الغني كالمصلي على المزبلة وما مثل عبادة الزاهد مع قلتها في الحس وكثرتها في المعنى وعبادة الراغب مع كثرتها في الحس وقلتها في المعنى إلا كرجلين أهديا للملك أحدهما أهدى يا قوتة صافية صغيرة قيمتها ستون قنطارًا والآخر أهدى ستين صندوقًا خاوية فارغة فلا شك أن الملك يقبل الياقوتة ويكرم صاحبها ويرد الصناديق ويهين صاحبها ويغضب عليه لكونه أستهزأ بالملك حيث أهدي له خشبًا خاوية شهرتها أعظم من منفعتها وسمعت شيخنًا رضي الله عنه يقول الراغب في الدنيا غافل ولو كان يقول الله الله بلسانه على الدوام إذ لا عبرة باللسان والزاهد في الدنيا ذاكر على الدوام ولو قل ذكره باللسان اه قلت وبهذا فسر بعضهم قوله تعالى لا يذكرون الله إلا قليلًا أي مع الغفلة والرغبة ولو كثر في الحس اه وقال سيدنا على كرم الله وجهه كونوا لقبول العمل أشد منكم أهتمامًا للعمل فإنه لم يقل عمل مع التقوي وكيف يقل عمل يتقبل اه وقال ابن مسعود رضي الله عنه ركعتان من زاهد عالم خير وأحب عند الله من عبادة المتعبدين المجتهدين إلى آخر الدهر أبدًا سرمدًا وقال بعض السلف لم يفتكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بكثرة صلاة ولا صيام إلا أنهم كانوا أزهد في الدنيا اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت