فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 311

مع وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عن ما سوى المذكور وما ذلك على الله بعزيز قلت الذكر ركن قوي في طريق القوم وهو أفضل الأعمال قال الله تعالى أذكروني أذكركمع وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عن ما سوى المذكور وما ذلك على الله بعزيز قلت الذكر ركن قوي في طريق القوم وهو أفضل الأعمال قال الله تعالى أذكروني أذكركم وقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا أذكروا الله ذكرًا كثيرًا"والذكر الكثير أن لا ينساه أبدًا قال ابن عباس رضي الله عنهما كل عبادة فرضها الله تعالى جعل لها وقتًا مخصوصًا وعذر العباد في غير أوقاتها إلا الذكر لم يجعل الله له وقتًا مخصوصًا قال تعالى"أذكروا الله ذكرًا كثيرًا"وقال تعالى"فإذا قضيتم الصلاة فإذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم"وقال رجل يا رسول الله كثرت على شعائر الأسلام فأوصني بأمر أدرك به ما فاتني وأوجز فقال لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله وقال عليه السلام لو أن رجلًا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل وقال صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من أنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وما ذاك يا رسول الله قال ذكر الله وعن علي كرم الله وجهه قلت يا رسول الله أي الطرق أقرب إلى الله وأسهلها على عباد الله وأفضلها عند الله تعالى فقال يا علي عليك بمداومة ذكر الله فقال على كل الناس يذكرون الله فقال صلى الله عليه وسلم يا علي لا تقوم الساعة حتى لا يبقي على وجه الأرض من يقول الله فقال له على كيف أذكر يا رسول الله فقال له صلى الله عليه وسلم غمض عينيك وأسمع مني ثلاث مرات ثم قل مثلها وأنا أسمع فقال صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله ثلاث مرات مغمضًا عينيه ثم قالها على كذلك ثم لقنها علي للحسن البصري ثم الحسن لحبيب العجمي ثم حبيب لداوود الطائي ثم داوود لمعروف الكرخي ثم معروف للسري ثم السري للجنيد ثم أنتقلت إلي أرباب التربية فلا مدخل على الله إلا من باب الذكر فالواجب على العبد أن يستغرق فيه أوقاته ويبذل فيه جهده فإن الذكر منشور الولاية ولا بد منه في البداية والنهاية فمن أعطي الذكر فقد أعطي المنشور ومن ترك الذكر فقد عزل وأنشدوا

والذكر أعظم باب أنت داخله ... لله فأجعل له الأنفاس حراسًا

فبقدر ما يفني في الأسم يفني في الذات وبقدر ما يتفتر في الفناء في الأسم يكون متفترًا في الفناء في الذات فليلتزم المريد الذكر على كل حال ولا يترك الذكر باللسان لعدم حضور قلبه فيه بل يذكره بلسانه ولو كان غافلًا بقلبه فإن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره لأن غفلتك عن ذكره أعراض عنه بالكلية وفي وجود ذكره أقبال بوجه ما وفي شغل اللسان بذكر الله تزيين جارحة بطاعة الله وفي فقده تعرض لأشتغالها بالمعصية قبل لبعضهم ما لنا نذكر الله باللسان والقلب غافل فقال أشكر الله على ما وفق من ذكر اللسان ولو أشغله بالغيبة ما كنت تفعل فليلزم الأنسان ذكر اللسان حتى يفتح الله في ذكر الجنان فعسى أن ينقلك الحق تعالى من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة أي أنتباه لمعاني الذكر عند الأشتغال به ومن ذكر مع يقظة إلى ذكر مع وجود حضور المذكور وأرتسامه في الخيال حتى يطمئن القلب بذكر الله ويكون حاضرًا بقلبه مع دوام ذكره وهذا هو ذكر الخواص والأول ذكر العوام فإن دمت على ذكر الحضور رفعك إلى ذكر مع الغيبة عما سوي المذكور لما يغمر قلبك من النور وربما يعظم قرب نور المذكور فيغرق في النور حتي يغيب عما سوي المذكور حتي يصير الذاكر مذكورًا والطالب مطلوبًا والواصل موصولًا وما ذلك على الله بعزيز أي بممتنع فقد يرفع في أعلى الدرجات من كان في أسفل الدركات وها هنا يسكت اللسان وينتقل الذكر للجنان فيصير ذكر اللسان غفلة في حق أهل هذا المقام كما قال الشاعر

ما أن ذكرتك إلا هم يلعنني ... سري وقلبي وروحي عند ذكراك

حتى كان رقيبًا منك يهتف بي ... إياك ويحك والتذكار إياك

أما ترى الحق قد لاحت شواهده ... وواصل الكل من معناه معناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت