فهرس الكتاب
وقال الواسطي مشيرًا إلى هذا المقام الذاكرون في ذكره أكثر غفلة من الناسين لذكره لأن ذكره سواه اه يعني أن الذاكرين الله بالقلوب هم في حال ذكرهم لله بلسانهم أكثر غفلة من التاركين لذكره لأن ذكره باللسان وتكلفه يقتضي وجود النفس وهو شرك والشرك أقبح من الغفلة هذا معنى قوله لأن ذكره سواه أي لأن ذكر اللسان يقتضي أستقلال الذاكر والفرض أن الذاكر محو في مقام العيان قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه حقيقة الذكر الأنقطاع عن الذكر إلى المذكور وعن كل شيء سواه لقوله وأذكر أسم ربك وتبتل إليه تبتيلًا وقال القشيري رضي الله عنه الذكر أندراج الذاكر في مذكوره وأستظلام السر عند ظهوره وفي معني ذلك أنشدوا
ذكرتك لا أني نسيتك لمحة ... وأيسر ما في الذكر ذكر لساني
وصرت بلا وجد أهيم من الهوى ... وهام على القلب بالخفقان
فلما أراني الوجد أنك حاضري ... شهدتك موجودًا بكل مكان
فخاطبت موجودًا بغير تكلم ... وشاهدت موجودًا بغير عيان
وفي هذا المقام يتحقق المريد بعبادة الفكرة أو النظرة وفكرة ساعة خير من عبادة سبعين سنة ولذلك قال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه أوقاتنا كلها ليلة القدر أي عبادتنا كلها مضاعفة مع خفائها وتحقيق الأخلاص فيها إذ لا يطلع عليها ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده وفي ذلك قال بعضهم قيل هو الحلاج
قلوب العارفين لها عيون ... ترى ما لا يرى للناظرين
والسنة بأسرار تناجي ... تغيب عن الكرام الكاتبين
وأجنحة تطير بغير ريش ... إلى ملكوت رب العالمين
وقد ذيلتها ببيتين فقلت
وأفئدة تهيم بعشق وجد ... إلى جبروت ذي حق يقينا
فإن تردن تباكر ذي المعاني ... فبذل الروح منك يقل فينا