فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 311

ويدبر عن ظلمة الأغيار وهذا هو نور السائرين الثالث نور وارد الوصال ومن شأنه أن يكشف ظلمة الكون ورداء الصون ويظهر نور تجليات المكون فيقبل القلب على مشاهدة مولاه ويدبر عن الألتفات إلى ما سواه وهذا هو نور الواصلين وهو نور المواجهة ونور ما قبله نور التوجه وأن شئت قلت هو نور الأسلام والإيمان والأحسان فنور الأسلام يكشف ظلمة الكفر والعصيان ويظهر نور الأنقياد والأذعان فتحكم البصيرة بقبح الكفر والعصيان وحسن نور الأسلام والأذعان فيقبل القلب على طاعة ربه ويعرض عما يبعده من ربه ونور الإيمان يكشف ظلمات الشرك الخفي ويظهر بهجة الأخلاص والصدق الوفي فتحكم البصيرة بقبح الشرك وضرره وحسن الأخلاص وخيره فيقبل القلب على توحيد ربه ويعرض عن الشرك وشره ونور الأحسان يكشف ظلمة السوي ويظهر نور وجود المولى فتحكم البصيرة بقبح ظلمة الأثر وحسن نور المؤثر فيقبل القلب على معرفة مولاه ويغيب بالكلية عما سواه وأن شئت قلت هذا النور هو نور الشريعة والطريقة والحقيقة فنور الشريعة يكشف ظلمة البطالة والتقصير ويظهر نور المجاهدة والتشمير فتحكم البصيرة بقبح البطالة وحسن المجاهدة فيقبل القلب على مجاهدة الجوارح في طاعة مولاه ويدبر عن متابعة حظوظه وهواه ونور الطريقة يكشف ظلمة المساوي والعيوب ويظهر بهجة الصفاء وما يثمره من علم الغيوب فتحكم البصيرة بقبح العيوب وحسن الصفا وعلم الغيوب فيقبل القلب على ما يوجب التصفية ويدبر عما يمنعه من التخلية والتحلية ونور الحقيقة يكشف ظلمة الحجاب ويظهر له محاسن الأحباب أو تقول نور الحقيقة يكشف له ظلمة الأكوان ويظهر نور الشهود والعيان فيقبل القلب على مشاهدة الأحباب داخل الحجاب ويدبرعما يقطعه عن الأدب مع الأحباب جعلنا الله معهم على الدوام في هذه الدار وفي دار السلام آمين.

ولما كان أصل كل نور وسر وخير هو طاعة الله وأصل كل ظلمة وحجاب وبعد هو معصية الله ومن علامة حياة القلب فرحه بالطاعة وحزنه على صدور المعصية نبهك الشيخ على وجه الفرح بالطاعة التي هي سبب نور القلوب ومفاتيح الغيوب فقال لا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك وأفرح بها لأنها برزت من الله إليك قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون قلت قد تقدم في الحديث من سرته وحسناته وساءته وسيئاته فهو مؤمن والناس في الفرح بالطاعة على ثلاثة أقسام قسم فرحوا بها لما يرجون عليها من النعيم ويدفعون بها من عذابه الأليم فهم يرون صدورها من أنفسهم لأنفسهم لم يتبرؤا فيها من حولهم وقوتهم وهم من أهل قوله تعالى إياك نعبد وقسم فرحوا بها من حيث أنها عنوان الرضي والقبول وسبب في القرب والوصول فهي هدايا من الملك الكريم ومطايا تحملهم إلى حضرة النعيم لا يرون لأنفسهم تركًا ولا فعلًا ولا قوة ولا حولًا يرون أنهم محمولون بالقدرة الأزلية مصرفون عن المشيئة الأصلية وهم من أهل قوله تعالى إياك نستعين فأهل القسم الأول عبادتهم لله وأهل القسم الثاني عبادتهم بالله وبقدرة الله وبينهما فرق كبير وقسم ثالث فرحهم بالله دون شيء سواه فانون عن أنفسهم باقون بربهم فإن ظهرت منهم طاعة فالمنة لله وأن ظهرت منهم معصية أعتذروا لله أدبًا مع الله لا ينقص فرحهم أن ظهرت منهم زلة ولا يزيد أن ظهرت منهم طاعة أو يقظة لأنهم بالله ولله من أهل لا حول ولا قوة إلا بالله وهم العارفون بالله فإن ظهرت منك أيها المريد طاعة أو أحسان فلا تفرح بها من حيث أنها برزت منك فتكون مشركًا بربك فإن الله تعالى غني عنك وعن طاعتك وغنى عن أن يحتاج إلى من يطيعه سواه قال الله تعالى ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه أن الله لغني عن العالمين وقال صلى الله عليه وسلم حاكيًا عن ربه عز وجل يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك في ملكي شيئًا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت