فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 311

وقال شيخ شيوخنا سيدي علي الجمل رضي الله عنه في كتابه أعلم أنه لا يقرب طالب الوصول إلى الله تعالى شيء مثل جلوسه مع عارف بالله أن وجده ثم قال الجلوس مع العارف بالله أفضل من العزلة والعزلة أفضل من الجلوس مع العوام الغافلين والجلوس مع العامي الغافل أفضل من الجلوس مع الفقير الجاهل كما إن العارف بالله يجمع بين المريد ومولاه بنظرة أو بكلمة كذلك الفقير الجاهل بالله ربما أتلف المريد عن مولاه بنظرة أو بكلمة فما فوقها يرحم الله سيدي المجذوب حيث بقول، الجلسة مع غير الأخيار، ترذل ولو تكون صافي اه المراد منه وأما الآداب الباطنية فأولها أعتقاد كما له وأنه أهل للشيخوخة والتربية لجمعه بين شريعة وحقيقة وبين جذب وسلوك وأنه على قدم النبي صلى الله عليه وسلم وثانيها تعظيمه وحفظ حرمته غائبًا وحاضرًا وتربية محبته في قلبه وهو دليل صدقه وبقدر التصديق يكون فمن لا صدق له لا سير له ولو بقي مع الشيخ ألف سنة ويرحم الله سيدي محمدًا الشرقي حيث قال من لا صدق، ما عند باش ينفق من لا حقق ما جاب إيمارايا بابا وثالثها أنعزاله عن عقله ورياسته وعمله وعمله إلا ما يرد عليه من قبل شيخه كما فعل شيخ طريقتنا الشاذلي رضي الله عنه عند ملاقاته بشيخه فهي سنة في طريقه فكل من أتى شيخه في هذه الطريقة الشاذلية فلا بد أن يغتسل من عمله وعمله قبل أن يصل إلى شيخه لينال الشراب الصافي من بحر مدده الوافي ورابعها عند الأنتقال عنه إلى غيره وهذا عندهم من أقبح كل قبيح وأشنع كل شنيع وهو سبب تسويس بذرة الأرادة فتفسد شجرة الأرادة لفساد أصلها وهذا كله مع شيوخ التربية كما تقدم وأما شيوخ أهل الظاهر فلا بأس أن ينتقل عنهم إلى أهل الباطن أن وجدهم ولا يحتاج إلى إذن والله تعالى أعلم وأما الآداب مع الأخوان فأربعة أولها حفظ حرمتهم غائبين أو حاضرين فلا يغتاب أحدًا ولا ينقص أحدًا فلا يقول أصحاب سيدي فلان كمال وأصحاب سيدي فلان نقص أو فلان عارف أو فلان ليس بعارف أو فلان ضعيف وفلان قوي أو غير ذلك فهذه عين الغيبة وهي حرام بالأجماع لا سيما في حق الأولياء فإن لحومهم سموم قاتلة كلحوم العلماء والصالحين فليحذر المريد جهده من هذه الخصلة الذميمة وليفر ممن هذا طبعه فراره من الأسد فمن أولع بهذا فلا يفلح أبدًا فالأولياء كالأنبياء فمن فرق بينهم حرم خيرهم وكفر نعمتهم وقد قال بعض الصوفية من كسره الفقراء لا يجبره الشيخ ومن كسره الشيخ فقد يجبره الفقراء وهو صحيح مجرب لأن أذاية ولي واحد ليس كأذاية أولياء كثيرة ومن كسره الشيخ يشفع فيه الأخوان فيجبر قلب الشيخ بخلاف قلوب الفقراء إذا تغيرت قل أن تتفق على الجبر والله تعالى أعلم وثانيها نصيحتهم بتعليم جاهلهم وأرشاد ضالهم وتقوية ضعيفهم ولو بالسفر إليه فإن فيهم أهل بدايات ونهايات والقوى والضعيف فكل واحد يذكره بما يليق بمقامه خاطبوا الناس بقدر ما يفهمون كما في الحديث وثالثها التواضع لهم والأستنصاف من نفسك معهم وخدمتهم بقدر الأمكان فخديم القوم سيدهم فمن عرض له شغل لا ينفك عنه فالواجب أعانته ليتفرغ منه إلى ذكر الله أن كان خفيفًا قال تعالى"وتعاونوا على البر والتقوى"فكل ما يشغل قلب الفقير فدفعه جهاد وبر ورابعها شهود الصفا فيهم وأعتقاد كما لهم فلا ينقص أحدًا ولو رأى منه ما يوجب النقص في الظاهر فالمؤمن يلتمس المعاذر فليلتمس له سبعين عذرًا فإن لم يزل عنه موجب نقصه فليشهده في نفسه فالمؤمن مرآة أخيه ما كان في الناظر يظهر فيه فأهل الصفا لا يشهدون إلا الصفا وأهل التخليط لا يشهدون إلا التخليط أهل الكمال لا يشهدون إلا الكمال وأهل النقص لا يشهدون إلا النقص وتقدم في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم خصلتان ليس فوقهما شيء من الخير حسن الظن بالله وحسن الظن بعباد الله وخصلتان ليس فوقهما شيء من الشر سوء الظن بالله وسوء الظن بعباد الله وبالله التوفيق فهذه من جملة الآداب التي يجب على الفقير مراعاتها والتحفظ عليها سواء كان طالبًا أو سائرًا أو واصلًا وقد تقدمت في أول الباب الأول ثمانية آداب بعضها في حق العارف وبعضها في حق السائر فليراجعها وليعمل بمقتضاها فإن الطريق كلها آداب حتى قال بعضهم أجعل عملك ملحًا وأدبك دقيقًا وقال أبو حفص رضي الله عنه التصوف كله آداب لكل وقت آداب ولكل حال آداب ولكل مقام آداب فمن لزم الأدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت