فهرس الكتاب
بلغ مبلغ الرجال ومن حرم الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب مردود من حيث يظن القبول وقال بعضهم ألزم الأدب ظاهرًا وباطنًا فما أساء أحد الأدب ظاهرًا إلا عوقب في الظاهر وما أساء أحد الأدب باطنًا إلا عوقب في الباطن وقال في المباحث الأصلية مبلغ الرجال ومن حرم الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب مردود من حيث يظن القبول وقال بعضهم ألزم الأدب ظاهرًا وباطنًا فما أساء أحد الأدب ظاهرًا إلا عوقب في الظاهر وما أساء أحد الأدب باطنًا إلا عوقب في الباطن وقال في المباحث الأصلية
والأدب الظاهر للعيان ... دلالة في الأنسان
وهو أيضًا للفقير سند ... وللغني زينة وسؤدد
وقيل من يحرم الأدب ... فهو بعيد ما تداني وأقترب
وقيل من تحبسه الأنساب ... فإنما تطلقه الآداب
فالقوم بالآداب حقًا سادوا ... منه إستفاد القوم ما أستفادوا
وقال أبو حفص السراج رحمه الله والناس في الآداب على ثلاث طبقات أهل الدنيا وأهل الدين وأهل الخصوصية من أهل الدين، فأما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في البلاغة وأخبار الملوك وأشعار العرب، وأما أهل الدين فأكثر آدابهم حفظ العلوم ورياضة النفوس وتأديب الجوارح وتهذيب الطباع وحفظ الحدود وترك الشهوات وأجتناب الشبهات والمسارعة إلى الخيرات، وأما أهل الخصوصية من أهل الدين فآدابهم حفظ القلوب ومراعاة الأسرار وإستواء السر والعلانية، فالمريدون يتفاضلون بالعلم، والمتوسطون بالآداب، والعارفون بالهمم اه ثم ما ذكره الشيخ من لزوم الجهل للمريد مقيد بما ذكره من إحتجاجه لنفسه ومدافعته عنها لأنه في هذه الحالة صاحب جدل لتركيبه المقدمة والنتيجة وعليه يفهم قولهم ما ألهم قوم الجدل إلا حرموا العمل وأما لو إعترف بإساءته وأنصف من نفسه لم يكن ذلك في حقه جهلًا ولا جهالة وقد قالوا عدم الأدب أن كان يجر إلى الأدب فهو أدب والله تعالى أعلم ومن جملة الآداب ألا يستحقر مقامًا أقام الحق تعالى فيه عبدًا من عباده كائنًا ما كان كما أشار إليه بقوله إذا رأيت عبدًا أقامه الله بوجود الأوراد، وأدامه عليها مع طول الأمداد، فلا تستحقون ما منحه مولاه، لأنك لم تر عليه سيما العارفين، ولا بهجة المحبين، فلولا وارد ما كان ورد قلت ما ذكره الشيخ هنا من مؤكدات هذه الباب كلها في الآداب وهو أن لا يستحقر شيئًا من تجليات الحق على أي حال كانت فلا ينبغي أن ينازع مقتدر ولا أن يضاد قهار ولا أن يعترض على حكيم فإذا رأيت عبدًا أقامه الحق تعالى بوجود الأوراد ككثرة صلاة وصيام وذكر وتلاوة وإجتهاد وأدامه عليها مع طول الأمداد بكسر الهمزة أي إستمراره معه وهو تقويته في البطن وصرف الشوغل والشواغب في الظاهر لكنه لم يفتح عليه في علم الأذواق وعمل القلوب فلا تستحقرن حاله وما منحه مولاه لأجل أنك لم تر عليه سيما العارفين من السكينة والطمأنينة وراحة الجوارح والقلب بسبب هبوب نسيم الرضى والتسليم على أرواحهم وقال الشيخ زروق سيما العارفين ثلاث أولها الأعراض عما سوى معروفهم بكل حال وعلى كل وجه الثاني الأقبال عليه بترك الحظوظ وأقامة الحقوق الثالث الرضى عنه في مجاري أقداره اه ولا تستحقر حاله أيضًا لأجل إنك لم تر عليه بهجة المحبين وهي الفرح بمحبوبه والأكثار من ذكره والقيام بشكره والأغتباط بمحبته والمسارعة إلى محابه وطلب مرضاته والخضوع لعظمته والتذلل لقهره وعزته
تذلل لمن تهوي فليس الهوى سهل ... إذا رضي المحبوب صح لك الوصل
تذلل له تحظى برؤيا جماله ... ففي وجه من تهوي الفرائض والنفل