فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 311

فمن رأيناه في زيادة الأعمال والترقي في الأحوال علمنا أنه وجد لعمله ثمرة فهي بشارة له على قبولها ومن رأيناه أنقطع عن عمله أو نقص من أحواله خفنا عليه عدم قبول أعماله ومن ثمرة العمل أيضًا الأستيحاش من الخلق والأنس بالملك الحق ومن ثمرة العمل أيضًا الأكتفاء بعلم الله والأستغناء به عما سواه زاد الشيخ زروق رضي الله عنه الحياة الطيبة ونفوذ الكلمة وأنتفاء الحزن للفرح بالمنة اه فدليل الأول قوله تعالى من عمل صالحًا من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة قيل هي القناعة وقيل هي الرضى والتسليم والتحقيق أنها المعرفة ودليل الثاني وهو نفوذ الكلمة قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض فنفوذ الكلمة هي الخلافة وقال أيضًا وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وأما الثالث وهو أنتفاء الحزن فدليله في نفسه لأن حلاوة العمل تنسي الحزن والغم لأنها شبيهة بنعم الجنة قال تعالى في شأن أهل الجنة وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن والله تعالى أعلم وسيأتي التحذير من الوقوف مع حلاوة الطاعة وأنها سموم قاتلة ولما ذكر ميزان مقادير الأعمال ذكر ميزان مقادير الرجال أو تقول لما ذكر ميزان العمل المقبول من المردود ذكر ميزان العامل المحبوب من المطرود فقال أن أردت أن تعرف قدرك عنده فأنظر فيماذا يقيمك قلت جعل الله تعالى بحكمته خلقه على قسمين أشقياء وسعداء وجعل السعداء قسمين أهل قرب وأهل بعد أو تقول أهل يمين ومقربين وهم السابقون فإن أردت أن تعرف نفسك هل أنت من أهل الشقاوة أو من أهل السعادة فأنظر في قلبك فإن كنت تصدق بوجود ربك وتوحده في ملكه وتنقاد لمن عرفك به وهو رسوله عليه السلام فأنت ممن سبقت له الحسني وإن كنت تنكر أو تشك في ربك أو تشرك به غيره في أعتقادك أو لم تذعن لمن عرفك به فأنت من أهل الشقاء ثم إن وجدت نفسك من أهل السعادة وأردت أن تعرف هل أنت من أهل القرب أو من أهل البعد فأنظر فإن كنت ممن يستدل بأثره عليه فأنت من أهل البعد من أصحاب اليمين وإن كنت ممن يستدل به على غيره فأنت من أهل القرب من المقربين ثم أن عرفت أنك من أهل اليمين وأردت أن تعرف قدرك عنده هل أنت من المكرمين أو من المهانين فأنظر فإن كنت تمتثل أمره وتجتنب نهيه وتسارع في مرضاته وتحبب إلى أوليائه وأحبائه فأنت من المكرمين المعظمين وأن كنت تتهاون في أمره وتتساهل في نواهيه وتتكاسل عن طاعته وتهتك حرمانه وتعادي أوليائه فأنت والله عنده من المهانين المحرومين المطرودين إلا أن تتداركك عناية من رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت