فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 311

وكتب يوسف بن الحسين الرازي رحمه الله إلى الجنيد رضي الله عنه لا أذاقك الله طعم نفسك فإنك أن ذقتها لا تذق بعدها خيرًا أبدًا اه وقال أبو علي الدقاق رضي الله عنه القبض حق الحق منك والبسط حقك منه ولأن تكون بحق ربك أولى من أن تكون بحظ نفسط اه وهذا كله في حق السائرين وأما الواصلون المتمكنون فلا يؤثر فيهم جلال ولا جمال ولا يحركهم قبض ولا بسط كما تقدم لأنهم بالله ولله ومن الله وإلى الله بالله تصرفهم ولله عبوديتهم ومن الله ورودهم وإلى الله صدورهم لأنهم للله لا لشيء دونه قال الجنيد رضي الله عنه الخوف يقبضني والرجاء يبسطني والحقيقة تجمعني والحق يفرقني إذا قبضني بالخوف أفناني عني وإذا بسطني بالرجاء ردني على وإذا أجمعني بالحقيقة أحضرني وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري فغطاني عنه فهو في كل ذلك محركي غير مسكني وموحشي غير مؤنسي بحضوري لذوق طعم وجودي فليته أفناني عني فمتعني أو غيبني عني فروحني اه قوله رضي الله عنه الخوف يقبضني لأن العبد في حالة الخوف يشهد ما منه إلى الله من الأساءة فينفتح له باب الحزن وفي حالة الرجاء يشهد ما من الله إليه من الأحسان فينفتح له باب الرجاء والبسط وقوله والحقيقة تجمعني أن تغنيني عن نفسي وتجمعني به فلا نشهد إلا ما من الله إلى الله فلا قبض ولا بسط وقوله والحق يفرقني المراد بالحق الحقوق اللازمة للعبودية فلا ينهض إليها إلا بشهود نوع من الفرق وأن كان نهوضه بالله وقوله إذا قبضني بالخوف أفناني عني أي تجلى لي بأسمه الجليل ذاب جسمي من هيبة المتجلي وإذا بسطني بالرجاء بأن تجلى لي بأسمه الجميل أو الرحيم رد نفسي ووجودي علي وإذا جمعني إليه بشهود الحقيقة أحضرني معه بزوال وهمي وإذا فرقني بالحق الذي أوجبه علي للقيام بوظائف حكمته أشهدني غيري حتى يظهر الأدب مني معه وقد يقوي الشهود فلا يشهد الأدب إلا منه إليه وقوله فغطاني عنه لأن العبد في حالة النزول إلى سماء الحقوق أو أرض الحظوظ قد يرجع لمقام المراقبة لكنه غير لازم وسيأتي للمؤلف بل نزلوا في ذلك بالله ومن الله وإلى الله فعلى هذا لا تغطية للعبد في حالة النزول للحق أصلًا وقوله فهو في كل ذلك محركي غير مسكني يعني أن الحق تعالى حين يقبضه بالخوف أو يبسطه بالرجاء أو يجمعه بالحقيقة أو يفرقه بالحق هو محرك له ليسيره إليه ويحوشه إليه غير مسكن له في مقام واحد وموحشه عن عالم نفسه غير مؤنس له بها بسبب حضوره مع عوالمه البشرية فيذوق طعم وجودها فإذا غيبه عنه عرف قدر ما من به عليه ولذلك قال فليته أفناني عني أي عن رؤية وجودي فمتعني بشهوده أو غيبني عن حسي فروحني من الحقوق التي تفرقني عنه بإسقاطها عني في حالة الغيبة وكأنه مال إلى طلب السلامة خوفًا من الوقوع فيما يجب الملامة وأن كان الكمال هو الجمع بين العبودية وشهود الربوبية والله تعالى أعلم ثم ذكر أسباب القبض والبسط وهو العطاء والمنع في الغالب فقال ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك قلت الغالب على النفس الأمارة واللوامة أن تنبسط بالعطاء تنقبض بالمنع لأن في العطاء متعتها وشهوتها فلا جرم أنها تنبسط بذلك وفي المنع قطع موادها وترك حظوظها ولا شك أنها تنقبض بذلك وذلك لجهلها بربها وعدم فهمها فلو فهمت عن الله لعلمت أن المنع عين العطاء والعطاء عين المنع كما يأتي فأفهم أيها الفقير عن مولاك ولا تتهمه فيما به أولاك فربما أعطاك ما تشتهيه النفوس فمنعك بذلك حضرة القدوس وربما منعك ما تشتهيه نفسك فيتم بذلك حضورك وأنسك ربما أعطاك متعة الدنيا وزهرتها فمنعك جمال الحضرة وبهجتها وربما منعك زينة الدنيا وبهجتها فأعطاك شهود الحضرة ونظرتها ربما أعطاك قوت الأشباح فمنعك قوت الأرواح وربما منعك من قوت الأشباح فمتعك بقوت الأرواح ربما أعطاك أقبال الخلق فمنعك من أقبال الحق وربما منعك من أقبال الخلق فأعطاك الأنس بالملك الحق ربما أعطاك العلوم وفتح لك مخازن الفهوم فحجبك بذلك عن شهود المعلوم ومعرفة الحي القيوم وربما منعك من كثرة العلوم وأعطاك الأنس بالحي القيوم فأحطت بكل مجهول ومعلوم ربما أعطاك عز الدنيا ومنعك عز الآخرة وربما منعك من عز الدنيا وأعطاك عز الآخرة ربما أعطاك التعزز بالخلق ومنعك من التعزز بالحق وربما منعك من التعزز بالخلق وأعطاك التعزر بالملك الحق ربما أعطاك خدمة الكون فمنعك من شهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت