فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 34

وقوله { فليأتوا بحديث مثله } يقول جل ثناؤه: فليأت قائلو ذلك له من المشركين بقرآن مثله ؛ فإنهم من أهل لسان محمد صلى الله عليه وسلم ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي أتى به محمد × إن كانوا صادقين في أن محمدا × تقوله وتخلقه" ( الجامع 27/32-33 ) ."

و بمثل الذي قال: قال أئمة الدين المقتدى بهم ، و من هؤلاء شيخا الإسلام ابن تيمية و ابن القيم رحمهما الله تعالى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( و القرآن يظهر كونه آية و برهانا له من وجوه جملة وتفصيلا:

أما الجملة: فإنه قد علمت الخاصة والعامة من عامة الأمم علما متواترا أنه هو الذي أتى بهذا القرآن ، وتواترت بذلك الأخبار أعظم من تواترها بخبر كل أحد من الأنبياء والملوك والفلاسفة وغيرهم.

والقرآن نفسه فيه تحدي الأمم بالمعارضة ، والتحدي هو أن يحدوهم أي: يدعوهم فيبعثهم إلى أن يعارضوه ، فيقال فيه: حداني على هذا الأمر، أي: بعثني عليه ، ومنه سمي حادي العيس ؛ لأنه بحداه يبعثها على السير .

وقد يريد بعض الناس بالتحدي:دعوى النبوة ؛ ولكنه أصله الأول ، قال تعالى في سورة الطور { أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين}

فهنا قال {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } - في أنه تقوله ؛ فإنه إذا كان محمد قادرا على أن يتقوله كما يقدر الإنسان على أن يتكلم بما يتكلم به من نظم ونثر = كان هذا ممكنا للناس الذين هم من جنسه ، فأمكن الناس أن يأتوا بمثله.

ثم إنه تحداهم بعشر سور مثله فقال تعالى { أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} .

ثم تحداهم بسورة واحدة منه فقال تعالى { وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت