فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 34

فثبت الخبر أنهم فيما يستقبل من الزمان لا يأتون بسورة من مثله كما أخبر قبل ذلك ، وأمره أن يقول في سورة سبحان - وهي سورة مكية افتتحها بذكر الإسراء ، و هو كان بمكة بنص القرآن والخبر المتواتر - ، وذكر فيها من مخاطبته للكفار بمكة ما يبين بذلك بقوله { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} .

فعم بالخبر جميع الخلق معجزا لهم قاطعا بأنهم إذا اجتمعوا كلهم = لا يأتون بمثل هذا القرآن ، و لو تظاهروا وتعاونوا على ذلك ، وهذا التحدي والدعاء هو لجميع الخلق ، وهذا قد سمعه كل من سمع القرآن ، و عرفه الخاص والعام ، وعلم مع ذلك أنهم لم يعارضوه ولا أتوا بسورة مثله ، ومن حين بعث وإلى اليوم ، الأمر على ذلك مع ما علم من أن الخلق كلهم كانوا كفارا قبل أن يبعث ، و لما بعث إنما تبعه قليل ، و كان الكفار من أحرص الناس على إبطال قوله مجتهدين بكل طريق يمكن ؛ تارة يذهبون إلى أهل الكتاب فيسألونهم عن أمور من الغيب حتى يسألوه عنها كما سألوه عن قصة يوسف وأهل الكهف وذي القرنين - كما تقدم - .

و تارة يجتمعون في مجمع بعد مجمع على ما يقولونه فيه ، و صاروا يضربون له الأمثال فيشبهونه بمن ليس مثله لمجرد شبه ما ، مع ظهور الفرق ؛ فتارة يقولون: مجنون وتارة يقولون: ساحر وتارة يقولون: كاهن وتارة يقولون: شاعر ، إلى أمثال ذلك من الأقوال التي يعلمون - هم وكل عاقل سمعها - أنها افتراء عليه.

فإذا كان قد تحداهم بالمعارضة مرة بعد مرة وهي تبطل دعوته ، فمعلوم أنهم لو كانوا قادرين عليها لفعلوها ؛ فإنه مع وجود هذا الداعي التام المؤكد - إذا كانت القدرة حاصلة - = وجب وجود المقدور ، ثم هكذا القول في سائر أهل الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت