فهذا القدر يوجب علما بينا لكل أحد بعجز جميع أهل الأرض عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن بحيلة وبغير حيلة ، وهذا أبلغ من الآيات التي يكرر جنسها كإحياء الموتى فإن هذا لم يأت أحد بنظيره )) ( الجواب الصحيح 5/422-428) .
و قال في موضع آخر: (( و القرآن معجز بلفظه ونظمه ومعناه ، وإعجازه يعلم بطريقين: جملي وتفصيلي .
أما الجملي: فهو أنه قد علم بالتواتر أن محمد × ادعى النبوة ، وجاء بهذا القرآن وأن في القرآن آيات التحدي والتعجيز ؛ كقوله تعالى {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } فتحداهم هنا أن يأتوا بمثله.
وقال في موضع آخر {فليأتوا بعشر سور مثله مفتريات } ، وقال في موضع آخر {فأتوا بسورة من مثله} وأخبر مع ذلك أنهم لن يفعلوا فقال {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداؤكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار} بل أخبر أن جميع الإنس والجن إذا اجتمعوا لا يأتون بمثله فقال {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } .
وقد علم أيضا بالتواتر أنه دعا قريشا خاصة والعرب عامة ، وأن جمهورهم في أول الأمر كذبوه وآذوه وآذوا الصحابة ، وقالوا فيه أنواع القول مثل قولهم هو ساحر وشاعر وكاهن ومعلم ومجنون وأمثال ذلك .
وعلم أنهم كانوا يعارضونه ، و لم يأتوا بسورة من مثله ، وذلك يدل على عجزهم عن معارضته لأن الإرادة الجازمة لا يتخلف عنها الفعل مع القدرة.