إن المثْل و المثليَّة و الممَاثلة ألفاظٌ يكثُرُ ورودها في كتب الفقه و العقيدة و التفسير و شروح كتب الحديث ، و في علم الرواية منها ، و في غيرها ؛ فتجدها في كتب الفقه في بيان معنى المثلية في الربويات و في القصاص و جزاء الصيد و في مهر المثل و أجرة المثل و في غيرها ، و تجدها في كتب العقيدة في مبحث نفي التمثيل و نفي مماثلة المخلوقين: عن الله و عن صفاته ، و في كتب التفسير في آيات عدة - منها ما نحن بصدده - و في شروح كتب الحديث بيانًا لما أُسنِد فيها من أقوال النبي ×، كمثل قوله ×: (( من سمع المؤذن فقال مثلَ ما يقول .. ) )، و كقوله ×: (( الذهب بالذهب ..مثلا بمثل .. ) )، و في كتب علم الرواية في مبحث قول الراوي عن متن الحديث: (( مثله ) )أو (( نحوه ) ) [1] - إذا ساق السند دون المتن - ، إلى آخر تلكم الكتب ، ولو أردت أن أسوق عباراتهم في هذا لجاءت في مجلدٍ فأكثر ، و في وسع كل أحدٍ أن يقف عليها بلا عناء و لا مشقة .
و يمكن تلخيصُ ما جاء فيها ، فأقول:
المثل في لغة العرب يطلق على معانٍ ، أصلها: التسوية و المناظرة بين الشيئين.
فيطلق على التسوية في الذوات .
أو على التسوية في الصفات .
(1) : قال أبو عبد الله الحاكم في الرسالة البغدادية:"إن مما يلزم الحديثي من الضبط و الإتقان إذا ذكر حديثا و ساق المتن ثم أعقبه بإسناد آخر أن يفرق بين أن يقول: مثله أو نحوه ، فإنه لا يحل له أن يقول: مثله إلا بعد أن يقف على المتنين و الحديث جميعا فيعلم أنهما على لفظ واحد ، فإذا لم يميز ذلك حل له أن يقول: نحوه ، فإنه إذا قال: نحوه فقد بين أنه مثل معانيه .."نقله الزبيدي في التاج من نسخة لديه من كتاب الحاكم (30/380) ، و في الفتح شرح لهذا الفرق في مواضع منه .