ولكن طائفة من الناس يجعلون التمثيل والتشبيه واحدا ويقولون: يمتنع أن يكون الشيء يشبه غيره من وجه ويخالفه من وجه ، بل عندهم كل مختلفين كالسواد والبياض فإنهما لم يشتبها من وجه ، وكل مشتبهين كالأجسام عندهم يقولون بتماثلها ، فإنها مماثلة عندهم من كل وجه لا اختلاف بينهما إلا في أمور عارضة لها .
... وأما جمهور الناس فيقولون: إن الشيء قد يشبه غيره من وجه دون وجه ، وهذا القول هو المنقول عن السلف والأئمة ..) إلى آخر كلامه و هو نفيس يحسن الوقوف عليه .
و هذه المسألة - أعني مسألة الألفاظ المجملة و منها لفظ التشبيه - لشيخ الإسلام ابن تيمية بها اعتناء ظاهر ، يظهر لك لمن له عناية بمصنفاته رحمه الله .
نقض ما توصل إليه الدكتور سعيد جمعة
قبل بيان أوجه بطلان ما توصل إليه الدكتور الفاضل يحسن بي التنبيه إلى مسألتين مهمتين تطرق إليهما الدكتور:
الأولى: هي الفرق بين التحدي و الإعجاز ، فأقول: الإعجاز هو أثر التحدي ، فهو نتيجة له ، فالتحدي كان بالإتيان بمثل القرآن أو بعضه ، فلما لم يفعلوا = حصل العجز منهم و هو الإعجاز .
الثانية: أن لفظ الإعجاز و المعجزة لم يأت في كتاب الله و لا في سنة النبي × و قد أفاض الكلام فيها شيخ الإسلام في كتابه العظيم"النبوات"، و بين أن الله سماها آيات و براهين و بينات ، قال رحمه الله:( والآيات والبراهين الدالة على نبوة محمد كثيرة متنوعة وهي أكثر وأعظم من آيات غيره من الأنبياء ويسميها من يسميها من النظار معجزات وتسمى دلائل النبوة وأعلام النبوة .
وهذه الألفاظ إذا سميت بها آيات الأنبياء كانت أدل على المقصود من لفظ المعجزات ولهذا لم يكن لفظ المعجزات موجودا في الكتاب والسنة وإنما فيه لفظ الآية والبينة والبرهان ) ( الجواب الصحيح 5/412 ) .