فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم أقول: إذا تبيين للقارئ معنى التحدي المراد من الآيات ، و وجه اعتراض المشركين ، و المراد بالمثلية في اللغة و الشرع = تبين له بطلان النتيجة التي توصل إليها الأخ الكريم الدكتور سعيد ، و هي أن مناط التحدي في الإتيان بكلام من عند الله ، كما أن محمدا جاء بكلام من عند الله ، و ذلك في أوجه:
أولا: أن هذا التفسير الذي قال به الدكتور الفاضل = غير مقبول عقلا ، فالدعوى هي نبوة محمد × ، و المشركون يرفضون نبوته و يطعنون فيما جاء به بأنه كلام افتراه و تقوله ، فكيف يتحداهم بما طالبوا إقامة الدليل عليه ، هذه مصادرة على المطلوب ، و يلزم منها الدور ، و هو باطل عقلا ، فلو قال مشرك للنبي × جدلا على تفسيركم: دعواك أن هذا الكلام من عند الله = محض دعوى عارية عن البرهان ، فما برهانك على صحة دعواك ؟ ، فقال له: إيت بسورة من عند الله - على تفسيركم للمثلية - فسيقول المشرك: هذا مصادرة على المطلوب ، فأنا لم أدع ذلك حتى أطالب بأن آتي بكلام أنسبه إلى الله ، فالمطالب بذلك هو المدعي ، و هذا بين .
فالقائل:إن كلامي هذا من عند الله هو قائل بنوته و انه نبي الله .
و الدكتور بقوله هذا جعل الدعوى - دعوى النبوة - جزءا من الدليل ، كما فعل الأشاعرة في تعريفهم للمعجزة .
و هذا القول قال عنه شيخ الإسلام إنه خلاف الكتاب و الإجماع ؛ بل خلاف قول العقلاء جميعا .
فالمعارضة على رأي الدكتور لا تكون إلا مقترنة بدعوى النبوة و هي أنه كلام من عند الله ، قال شيخ الإسلام في النبوات 1/538: (فلو أتوا بمثل القرآن من غير دعوى النبوة لم يكونوا عارضوه وهذا خلاف ما في القرآن وخلاف ما أجمع المسلمون بل العقلاء ) .