فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن أضعف الأقوال قول من يقول من أهل الكلام إنه معجز بصرف الدواعي مع تمام الموجب لها أو بسلب القدرة التامة أو بسلبهم القدرة المعتادة في مثله سلبا عاما مثل قوله تعالى لزكريا {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} و هو أن الله صرف قلوب الأمم عن معارضته مع قيام المقتضي التام ؛ فإن هذا يقال على سبيل التقدير والتنزيل ، وهو أنه إذا قدر أن هذا الكلام يقدر الناس على الإتيان بمثله فامتناعهم جميعهم عن هذه المعارضة مع قيام الدواعي العظيمة إلى المعارضة = من أبلغ الآيات الخارقة للعادات بمنزلة من يقول: إني آخذ أموال جميع أهل هذا البلد العظيم وأضربهم جميعهم وأجوِّعهم وهم قادرون على أن يشكوا إلى الله أو إلى ولي الأمر وليس فيهم مع ذلك من يشتكي = فهذا من أبلغ العجائب الخارقة للعادة .
ولو قدِّر أن واحدا صنف كتابا يقدر أمثاله على تصنيف مثله أو قال شعرا يقدر أمثاله أن يقولوا مثله وتحداهم كلهم فقال: عارضوني وإن لم تعارضوني فأنتم كفار مأواكم النار ودماؤكم لي حلال = امتنع في العادة أن لا يعارضه أحد ، فإذا لم يعارضوه = كان هذا من أبلغ العجائب الخارقة للعادة .
والذي جاء بالقرآن قال للخلق كلهم: أنا رسول الله إليكم جميعا ، ومن آمن بي دخل الجنة ومن لم يؤمن بي دخل النار ، وقد أبيح لي قتل رجالهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم ووجب عليهم كلهم طاعتي ، ومن لم يطعني كان من أشقى الخلق ، ومن آياتي هذا القرآن ، فإنه لا يقدر أحد على أن يأتي بمثله ، و أنا أخبركم أن أحدا لا يأتي بمثله.
فيقال: لا يخلو ؛ إما أن يكون الناس قادرين على المعارضة أو عاجزين.