فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 34

فأقول: إن العلماء المتقدمين منهم و المتأخرين لما خاضوا في غمار البحث عن موقع الإعجاز في كتاب الله إنما كان دافعهم إلى ذلك معرفة ما الذي أعجز الكفار بل الثقلين عن الإتيان بمثل كلام الله .

فإنه لما جاء التحدي الإلهي في الإتيان بمثل سورة من كلامه أو سور منه أو بمثله كله = عجزت الخليقة كلها - وحق لها أن تعجز ؛ لأن المتحدى به هو كلام الله - حينئذ لجأ العلماء إلى البحث في أثر هذا التحدي و محله في كتاب الله .

و هي المميزات التي تميز بها هذا الكلام الإلهي و خالف بها سائر الكلام .

و لقد وقفت على كلام كثير لشيخي الإسلام ابن تيمية و ابن القيم في قضية الإعجاز و مواقعه في كتاب الله =رأيت أنه يحسن بي سياقها .

قال شيخ الإسلام: (( وكون القرآن أنه معجزة ليس هو من جهة فصاحته وبلاغته فقط ، أو نظمه وأسلوبه فقط ، ولا من جهة إخباره بالغيب فقط ، ولا من جهة صرف الدواعي عن معارضته فقط ، ولا من جهة سلب قدرتهم على معارضته فقط ، بل هو آية بينة معجزة من وجوه متعددة:

1 -من جهة اللفظ ، 2- ومن جهة النظم 3 - ومن جهة البلاغة في دلالة اللفظ على المعنى 4 - ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الله تعالى وأسمائه وصفاته وملائكته وغير ذلك

5 -و من جهة معانيه التي أخبر بها عن الغيب الماضي وعن الغيب المستقبل 6 - ومن جهة ما أخبر به عن المعاد 7 - ومن جهة ما بين فيه من الدلائل اليقينية والأقيسة العقلية التي هي الأمثال المضروبة كما قال تعالى { ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا} و قال تعالى { ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} وقال {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون} .

و كل ما ذكره الناس من الوجوه في إعجاز القرآن هو حجة على إعجازه ولا تناقض في ذلك ، بل كل قوم تنبهوا لما تنبهوا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت