فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلو قرأ عليهم آية من كتاب الله و نسبها إلى الله و تحداهم في الإتيان بمثلها من عند الله لكان كافيا في إثبات عجزهم على حد تفسيركم المذكور ، فلما لم يحصل ذلك = دل على بطلان تفسيركم للمثلية بمثلية الوحي .
سادسا: أن التفسير المذكور منكم يلزم منه أن لا يكون القرآن معجزا في نفسه ؛ لأن قولكم بالإعجاز تابع لتفسيركم لمناط التحدي ، و ما ذكرتموه من أنكم تقولون بالإعجاز ينافي تفسيركم لمناط التحدي ، فعل أيِّ شيء بنيتم إعجازه ما دمتم لا ترون التحدي في نفس الكلام ، بل في مصدره و هو الوحي .
سابعا: أن محل التحدي جاء مصرحا - كما أشرت قبل - في الآيات بأنه في القرآن ، فقال تعالى { وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} .
فالمشار إليه في الآيات هو هذا القرآن ، و طلب الإتيان بالمثل = كان به كلِّه ، أو بسور أو بسورة منه ، و كلها دالة على أن المماثلة المطلوبة في شيء ظاهر لا شيء خفي ، ثم إنه طالبهم بالاستعانة في ذلك بمن يستطيعون ، و في هذا دلالة على أن مثله ليس في مقدور فرد معارضته ؛ و لا كذلك في مقدور جميع الثقلين ؛ و لو كان التحدي في دعوى نسبته إلى الله = لكان هذا مقدورا لكل أحد ، كما فعل مسليمة الكذاب .
فصنيعه منتقض - مع أنه نسبه إلى الله - لكن لم يكن أبدا مثل كلام الله في لفظه و معناه و نظمه ، و لهذا كانت عبارة الصديق دقيقة المعنى و اللفظ حيث قال: (( إن هذا كلام لم يخرج من إِلٍّ ، أي: من ربٍّ ) ).
و لم يقل: لم ينسبه إلى الله ، أو لم يدع أنه كلام الله ؛ لأن الواقع يدل على خلافه ، و أن مسليمة زعم أنه وحي من الله إليه .
تلكم هي أوجه بطلانه ، و هناك غيرها ، لكن فيما ذكرت كفاية .
و قبل الختام أسلط الضوء عن بيان مواقع الإعجاز في الكلام الإلهي الخالد