فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالسياق القرآني بين واضح جلي ، فالمشركون يقولون عن اللفظ القرآني المتلو عليهم: إنه مفترى ، و هو قول محمد×، فالاعتراض على شيء ظاهر و هو القرآن ، فهم لا يسلمون للنبي أنه كلام الله ، فجاءت الآيات مطالبة إياهم بالإتيان بمثله ، أي: بكلام مثله .
فالمثلية هنا في الكلام لا في المصدر ، و هذا لا يختلف فيه .
و قد سقت كلام أئمة التفسير بما لا مجال لإعادته .
رابعا: معلوم أن دعوى النبوة في محل اعتراض المشركين ، و المدعي مطالب بإقامة الحجة عليها لا العكس .
و المسألة هكذا صورتها: حصلت دعوى الرسول في رسالته و نبوته ، ثم جاءت المطالبة من المشركين له بإثبات ذلك ، فجاء بالدليل المبرهن و المبين لصحة نبوته ، وهو القرآن ، فكذبوا الدليل: و أن الكلام هو كلامه اختلقه و افتراه ، وليس كلام الله ، فحينئذ جاء التحدي بأن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بعضه ، فلو كان هذا بمقدور البشر ، فليستعينوا بمن شاؤوا من الجن والإنس ، فلم يفعلوا و هذا كافٍ في إثبات نبوته فكيف إذا انضاف إلى هذا الإخبار بأنه لن يفعلوا في المستقبل ؛"فهذا لا يقدم عليه ويخبر به إلا عن علم لا يخالجه شك مستند إلى وحي من الله تعالى".
قال شيخ الإسلام:( وهؤلاء جعلوا من جملة الدليل:دعوى النبوة ،والاحتجاج به ، والتحدي بالمثل:ثلاثة أشياء ، وهذه الثلاثة هي أجزاء الدليل .
ودعوى النبوة هو الذي تقام عليه البينة والذي تقام عليه الحجة ليس هو جزءا من الحجة )النبوات 1/542.
و التحدي جاء بعد دعوى افترائه .
قال شيخ الإسلام: ( و الله تعالى لم يقل {فليأتوا بحديث مثله } إلا حين قالوا: افتراه) النبوات 1/605.
خامسا: لو كان التحدي محصورا في دعوى النبوة و أنه كلام من عند الله لكان كافيا في إثبات عجزهم التحدي بآية واحدة .