فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 34

و قال رحمه الله 2/793-794 في رده على الأشاعرة في تعريفهم اشتراطهم للمعجزة دعوى النبوة: (منها: أنهم جعلوا المدلول عليه وهو إخبار النبي بنبوته وشهودها وثبوتها جزءا من الدليل ) و قال: ( وأيضا فإن عامة معجزات الرسول لم يكن يتحدى بها ويقول: ائتوا بمثلها ، والقرآن إنما تحداهم لما قالوا: إنه افتراه ، ولم يتحدهم به ابتداء وسائر المعجزات لم يتحد بها ، وليس فيما نقل تحد إلا بالقرآن ؛ لكن قد علم أنهم لا يأتون بمثل آيات الانبياء ) .

و على قول الدكتور الفاضل: لو كان القرآن نزل على قلب محمد و تحداهم على أن يأتوا بمثله من غير دعواه النبوة = لأمكن الإتيان بمثله ؛ إذ لم ينسبه إلى الله و لم يدع نبوة بعدُ .

و هذا من أبطل الباطل ، و لذا كان هذا القول هو سبب ضلال طوائف كثيرة في باب النبوة ، و قد أفاض شيخ الإسلام في نقض شبهاتهم في كتابه العظيم النبوات ، فارجع إليه ؛ فإنه لولا خشية الإطالة لنقلت لك ما يظهر لك تطابق القولين .

يقول الجويني و هو من أئمة الأشاعرة: ( إن المعجزة لا تدل لعينها و إنما لتعلقها بدعوى النبي و الرسالة ) الإرشاد ص 319

و قال الشهرستاني: ( إذا لم يدع الكاذب النبوة فلا محذور و لا مانع من ظهور الخوارق ) نهاية الإقدام ص 434 .

و لذلك عندهم يقع من الساحر و الكاذب و الدجال ما يقع من الأنبياء و أكثر إلا أنها من غير اقتران بدعوى النبوة .

قال ابن تيمية ):و لهذا يقيم أكابر فضلائهم مدة يطلبون الفرق بين المعجزات و السحر فلا يجدون فرقا ؛ إذ لا فق عندهم في نفس الأمر ) النبوات 2/798.

ثالثا: يقال على تفسيركم للمثلية هنا ، لم تتبعوا في هذا المعاني اللغوية التي تطلق عليها المثلية ، فلا أعرف أحدا سبقكم إلى تفسيركم المذكور ، و فسر المثلية هنا ، بوحدة المصدر و المنشأ .

فلا السياق القرآني في الآيات يدل عليه ، و لا الدلالة اللغوية لكلمة المثل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت