فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 34

و قال: ( وليس في العلوم المعتادة أن يعلم الإنسان أن جميع الخلق لا يقدرون أن يأتوا بمثل كلامه إلا إذا علم العالم أنه خارج عن قدرة البشر والعلم بهذا يستلزم كونه معجزا ، فإنا نعلم ذلك وإن لم يكن علمنا بذلك خارقا للعادة ، ولكن يلزم من العلم ثبوت المعلوم و إلا كان العلم جهلا = فثبت أنه على كل تقدير يستلزم كونه خارقا للعادة.

وأما التفصيل ، فيقال:

نفس نظم القرآن وأسلوبه عجيب بديع ليس من جنس أساليب الكلام المعروفة ، و لم يأت أحد بنظير هذا الأسلوب ، فإنه ليس من جنس الشعر ولا الرجز ولا الخطابة ولا الرسائل ، ولا نظمه نظم شيء من كلام الناس: عربهم وعجمهم .

و نفس فصاحة القرآن وبلاغته هذا عجيب خارق للعادة ، ليس له نظير في كلام جميع الخلق ، وبسط هذا وتفصيله طويل ، يعرفه من له نظر وتدبر.

ونفس ما أخبر به القرآن في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته = أمرٌ عجيب خارق للعادة ، لم يوجد مثل ذلك في كلام بشر لا نبي ولا غير نبي .

وكذلك ما أخبر به عن الملائكة والعرش والكرسي والجن وخلق آدم وغير ذلك ، و نفس ما أمر به القرآن من الدين والشرائع كذلك ، و نفس ما أخبر به من الأمثال وبينَهُ من الدلائل هو أيضا كذلك.

و من تدبر ما صنفه جميع العقلاء في العلوم الإلهية والخلقية والسياسية - وجد بينه وبين ما جاء في الكتب الإلهية: التوراة والإنجيل والزبور وصحف الأنبياء = وجد بين ذلك وبين القرآن من التفاوت أعظم مما بين لفظه ونظمه ، و بين سائر ألفاظ العرب ونظمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت