فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 34

فالإعجاز في معناه أعظم وأكثر من الإعجاز في لفظه ، وجميع عقلاء الأمم عاجزون عن الإتيان بمثل معانيه أعظم من عجز العرب عن الإتيان بمثل لفظه وما في التوراة والإنجيل: - ولو قدر أنه مثل القرآن - لا يقدح في المقصود ؛ فإن تلك كتب الله أيضا ، ولا يمتنع أن يأتي نبي بنظير آية نبي ، كما أتى المسيح بإحياء الموتى ، وقد وقع إحياء الموتى على يد غيره ، فكيف وليس ما في التوراة والإنجيل مماثلا لمعاني القرآن ؛ لا في الحقيقة ولا في الكيفية ولا الكمية ؟

بل يظهر التفاوت لكل من تدبر القرآن وتدبر الكتب.

وهذه الأمور من ظهرت له من أهل العلم والمعرفة ظهر له إعجازه من هذا الوجه .

ومن لم يظهر له ذلك اكتفى بالأمر الظاهر الذي يظهر له ولأمثاله ؛ كعجز جميع الخلق عن الإتيان بمثله مع تحدي النبي وإخباره بعجزهم ؛ فإن هذا أمر ظاهر لكل أحد .

ودلائل النبوة من جنس دلائل الربوبية ، فيها الظاهر البين لكل أحد كالحوادث المشهودة مثل خلق الحيوان والنبات والسحاب وإنزال المطر وغير ذلك وفيها ما يختص به من عرفه مثل دقائق التشريح ومقادير الكواكب وحركاتها وغير ذلك ، فإن الخلق كلهم محتاجون إلى الإقرار بالخالق والإقرار برسله وما اشتدت الحاجة إليه في الدين والدنيا فإن الله يجود به على عباده جودا عاما ميسرًا ....) الجواب الصحيح 5/428-435.

و انظر ما قبله أيضا في الجواب: 5/408-411 .

وقال: (وهذا التحدي والتعجيز ثابت في لفظه ونظمه ومعناه كما هو مذكور في غير هذا الموضع ) (المجموع 33/42-43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت