فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و قال في النبوات:(و القرآن آيته باقية على طول الزمان من حين جاء به الرسول تتلى آيات التحدي به ويتلى قوله {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } و {فأتوا بعشر سور مثله } و {بسورة مثله ...} و يتلى قوله {قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } فنفس إخبار الرسول بهذا في أول الأمر وقطعه بذلك مع علمه بكثرة الخلق = دليل على أنه كان خارقا يعجز الثقلين عن معارضته ، وهذا لا يكون لغير الأنبياء ، ثم مع طول الزمان ، قد سمعه الموافق والمخالف والعرب والعجم ، وليس في الأمم من أظهر كتابا يقرأه الناس ، وقال: إنه مثله ، وهذا يعرفه كل أحد ، وما من كلام تكلم به الناس و إن كان في أعلى طبقات الكلام لفظًا ومعنى إلا وقد قال الناس نظيره و ما يشبهه و يقاربه سواء كان شعرا أو خطابة أو كلاما في العلوم والحكمة والاستدلال والوعظ والرسائل وغير ذلك وما وجد من ذلك شيء إلا و وُجد ما يشبهه ويقاربه .
والقرآن مما يعلم الناس عربهم و عجمهم أنه لم يوجد له نظير، مع حرص العرب وغير العرب على معارضته ؛ فلفظه آية ونظمه آية وإخباره بالغيوب آية وأمره ونهيه آية ووعده ووعيده آية وجلالته وعظمته وسلطانه على القلوب آية .
وإذا ترجم بغير العربي = كانت معانيه آية ، كل ذلك لا يوجد له نظير في العالم .
و إذا قيل: إن التوراة والإنجيل والزبور لم يوجد لها نظير أيضا لم يضرنا ذلك ؛ فإنا قلنا إن آيات الانبياء لا تكون لغيرهم ، وإن كانت لجنس الأنبياء كالإخبار بغيب الله ، فهذه آية يشتركون فيها ...) النبوات 1/515-517 و انظر باقيه فهو مهم .
و في الختام
لقد تبين بجلاء تام أن دعوى أن مناط التحدي كان في مصدر الكلام وهو الوحي و التنزيل = دعوى عارية عن البرهان ، مخالفة للمعقول و المنقول ، بل مخالفة - كما قال شيخ الإسلام - لإجماع العقلاء .