و كثيرا ما يسوون في التفسير بين المثيل و الكفء و النظير و العدل و الند ؛ بل و الشبيه ، و هي كذلك معانيها متقاربة جدا ، والفروق بينها يسيرة جدا ، و قد عددها العلامة أبو هلالٍ العسكري في كتابه النافع (( الفروق ) ) (ص 257-260) ، و مما قاله ص 259: (( وليس في الكلام شيء يصلح في المماثلة إلا الكاف و المثل ، فأما الشبه والنظير فهما من جنس المثل ) ).
و قال ص 260: (( و الفرق بين كاف التشبيه و بين المِثل ، أن الشيء يشبَّه بالشيء من وجه واحد لا يكون مثله في الحقيقة إلا إذا أشبهه من جميع الوجوه لذاته ، فكأن الله تعالى لما قال { ليس كمثله شيء } أفاد أنه لا شبه له و لا مثل .. ) ).
و صنيعُ الأئمة في هذا = المرادُ منه تقريبُ المعنى و محاولة تصويره في ذهن القارئ ، و هكذا صنيعهم في مفردات معاجم و قواميس اللغة .
و للعلم فإن تفسير المثل - بفتح الثاء - بمعنى: صفة الشيء ، قد رده المبرد في المقتضب 3/225 و خطَّأ قائله ، و كذلك فعل أبو علي الفارسي فإنه قال: (( تفسير المثَل بالصفة غير معروف في كلام العرب ؛ إنما معناها التمثيل ) ) ( التاج 30/382 ) ، و المسالة محل اختلاف.
تفسير آيات التحدي
قبل بيان الأغلاط التي وقعت في بحث أخينا الفاضل الدكتور سعيد جمعة يحسن بي أن أبين في هذا المبحث معاني آيات التحدي مقتصرًا على ما فسَّر به إمامُ المفسرين محمد بن جرير رحمه الله في كتابه العظيم ( جامع البيان ) تلكم الآيات الكريمة ، ثم أتبعه بما يؤيِّده من كلام الإمامين الجليلين ابن تيمية و ابن القيم رحمهما الله ، و اخترتهما دون غيرهما لما تضمنه كلامهما من الزيادات المهمة فيما نحن بصدد بيانه ، بل الجواب المفصَّل عن كل شبهة أثيرت في مسألتنا هذه ، فإليكم تفسيرها - على حسب ترتيبها في المصحف الإمام:
1-ففي قوله تعالى {و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين }