فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 70

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الكتابة وسيلة لحفظ العلوم في بطون الأسفار. فصارت من أهم أسباب تخليد بنات الأفكار. فهي الحرز الواقي للعلوم والحكم. والكنز الحافظ لها من النسيان والعدم. والمعتمد الذي يرجع إليه عند النسيان. إذ يطرأ عليها ما يطرأ على الأذهان. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. سيدنا محمد المؤيد بالكتاب العربيّ المبين. وعلى آله وأصحابه مفاتيح الهدى ومصابيح الظلام. صلاة وسلام دائمين متلازمين ما رسمت البنان بالأقلام.

(أما بعد) فيقول العبد الفقير إلى رحمة الخبير البصير. على الضباع ذو العجز والتقصير: إن من أجل علوم القرآن. التي هي أجمل ما تحلى به الإنسان. علم رسمه على ما جاء في مصاحف سيدنا عثمان. وفن ضبطه الذي به يزول اللبس عن حروفه فتتبين به غاية البيان. (كيف لا) وقد تصدى لتدوين أصولها كثير من جهابذة متقدمي أئمة الأمة. حيث جمعوا مباحثهما وبذلوا في تحريرها كل همة. وقد صنفوا في ذلك مصنفات بديعة جليلة، كالمقنع والمحكم والتنزيل والتبيين والمنصف والعقيلة. فصارت أصولا يرجع المؤلفون بعدهم إليها. ويعتمد الناس في رسم مصافحها عليها ولصعوبة الحصول في هذا الأزمان على تلك المصنفات الطريفة. ولعزة رواتها وقصور الهمم عن الإطلاع على ما فيها من الدقائق اللطيفة. ولما منّ به سبحانه وتعالى علىّ من التوفيق لعمل المصحف لكثير من البلدان الإسلامية في هذا العصر. تحت إشراف مشيختي الجامع الأزهر والمقارىء المصرية أبقاهما الله تعالى حصنا واقيا للقرآن وعلومه وقرائه مدى الدهر. ومتع الأمة الإسلامية وخصوصا أخل مصر بحياة رئيسيهما الجليلين، العالمين العاملين. مولانا الأستاذ الأكبر صاحب الفضيلة الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ جامع الأزهر. وأستاذنا الكواكب السار، صاحب الفضيلة الشيخ محمد على الحسيني المعروف بالحداد شيخ القراء والمقارى حفظهما الله تعالى آمين -في ظل حضرة صاحب الجلالة الملك (( فاروق الأول ) )ملك مصر المعظم حرسه الله تعالى وأيد ملكه آمين آمين

-طلب منى كثير من الأخوان. أصلح الله لي ولهم الحال والشان أن أجمع لهم من ثمرات هذين الفنين ما يستعين به القارئ على معرفة وجوه القراءات. ويستبين به كاتب المصاحف الخطأ من الصواب في رسم الكلمات. فتوقفت مدة من الزمن. لعلمي بأني لست من رجال ذلك الميدان. فألحوا علىّ المرة بعد المرة. وأعادوا الكرة بعد الكرة. ولما لم أجد بدًا من إجابة مطلوبهم. والسعي في تحقيق مرغوبهم. التجأت إلى من بيده أزمة التحقيق. ومن فضله تستمد مواهب التوفيق. وطرقت أبواب تلك المصنفات الجامعة. وجلت في رياضها لاقتطاف ثمراتها اليانعة. مقتصرًا على ما تدعوا الحاجة الأزمنة إليه. مما ذكر في المقنع والتنزيل والعقيلة إذ ما فيها هو المعقول عليه. وراعيت في الغالب ما اختاره عنهم الخراز في مورده وابن عاشر في شرحه عليه. وتركت التعاليل والنفول الضعيفة ونحو مما لا داعي إليه، أبي عمرو الداني، وأبي داود سليمان بن نجاح، وأبي القاسم الشاطبي، ومتى قلت عنهما أو عن الشيخين فالمراد الأولان والنسبة إليهما تستلزم النسبة إلى الثالث، كما أن النسبة إلى الداني تستلزم النسبة إلى الشاطي إذ لا خلف بينهما إلا في كلمات يسيرة سيأتي بيانهما إن شاء الله تعالى، ومتى نسبت حكما لأحد الشيخين فالثاني إن عكس ذلك الحكم ذكرته وإن سكت قلت سكت عنه ورتبته على مقدمة ومقصدين وخاتمة

فالمقدمة: في فوائد مهمة تدعوا الحاجة إليها

والمقصد من الأول في فن الرسم

والمقصد الثاني في فن الضبط

والخاتمة في آداب كتابة القرآن وما يتعلق بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت