الصفحة 104 من 830

""""""صفحة رقم 107""""""

فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِاَلَّذِي قَالَ قَالَ الْعَبَّاسُ لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَشْرِ رِقَابٍ وَأَنَّ الْغُلامَ اسْمُهُ أَبُو زَبِيبَةَ .

قَالَ وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الإِصَابَةِ .

انْتَهَى .

قَالَ فِي الْهَدْيِ: قَالَ أَخْبِرْنِي , قَالَ يَقُولُ لَك الْحَجَّاجُ اُخْلُ بِهِ فِي بَعْضِ بُيُوتِك حَتَّى يَأْتِيَكُمْ ظُهْرًا , فَلَمَّا جَاءَ الْحَجَّاجُ وَاخْتَلَى بِهِ أَخَذَ عَلَيْهِ لتكتمن خَبَرِي .

وَفِي سِيرَةِ الشَّامِيِّ فَنَاشَدَهُ اللَّهَ لِتَكْتُمَ عَنِّي ثَلاثَةَ أَيَّامٍ , وَيُقَالُ يَوْمًا وَلَيْلَةً , فَوَاثَقَهُ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه عَلَى ذَلِكَ .

فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ قَدْ افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) خَيْبَرَ وَغَنَم أَمْوَالَهُمْ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ , وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَدْ اصْطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ لِنَفْسِهِ وَأَعْرَسَ بِهَا , وَلَقَدْ أَسْلَمْت وَلَكِنْ جِئْت لِمَالِي أَرَدْت أَنْ أَجْمَعَهُ وَأَذْهَبُ بِهِ , وَإِنِّي اسْتَأْذَنْت رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) أَنْ أَقُولَ فَأَذِنَ لِي , فَأَخِفَّ عَلَيَّ ثَلاثًا ثُمَّ اُذْكُرْ مَا شِئْت .

قَالَ فَجَمَعْت لَهُ امْرَأَتُهُ مَتَاعَهُ ثُمَّ انْشَمَرَ رَاجِعًا , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ مَا فَعَلَ زَوْجُك ؟ قَالَتْ ذَهَبَ , وَقَالَتْ لا يُحْزِنُك اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَك , فَقَالَ أَجَلٌ لا يُحْزِنُنِي اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إلا مَا أُحِبُّ , فَتَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ , وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ , وَإِنْ كَانَ لَك فِي زَوْجِك حَاجَةٌ فَالْحَقِي بِهِ .

قَالَتْ: أَظُنُّك وَاَللَّهِ صَادِقًا .

قَالَ فَإِنِّي وَاَللَّهِ صَادِقُ وَالأَمْرُ عَلَى مَا أَقُولُ .

قَالَتْ فَمَنْ أَخْبَرَك بِهَذَا ؟ قَالَ الَّذِي أَخْبَرَك بِمَا أَخْبَرَك ثُمَّ ذَهَبَ .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَبِسَ حُلَّةً لَهُ وَتَخَلَّقْ أَيْ تَطَيَّبَ وَأَخَذَ عَصَاهُ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْكَعْبَةَ فَطَافَ , فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا يَا أَبَا الْفَضْلِ هَذَا وَاَللَّهِ التَّجَلُّدُ لِحَرِّ الْمُصِيبَةِ .

قَالَ كَلا وَاَلَّذِي حَلَفْتُمْ بِهِ , لَقَدْ افْتَتَحَ مُحَمَّدٌ خَيْبَرَ وَتَرَكَ عَرُوسًا عَلَى بِنْتِ مُلْكِهِمْ , يَعْنِي صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ , وَأَحْرَزَ أَمْوَالَهُمْ وَمَا فِيهَا فَأَصْبَحَتْ لَهُ وَلأَصْحَابِهِ .

قَالُوا مَنْ جَاءَك بِهَذَا الْخَبَرِ ؟ قَالَ الَّذِي جَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ , وَلَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ مُسْلِمًا فَأَخَذَ مَالَهُ وَانْطَلَقَ لِيَلْحَقَ بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابه فَيَكُون مَعَهُ .

قَالُوا يَا لِعِبَادِ اللَّهِ انْفَلَتَ عَدُوُّ اللَّهِ , أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ عَلِمْنَا لَكَانَ لَنَا وَلَهُ شَأْن .

قَالَ فِي الْهَدْيِ: وَلَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أَكْتُمَ عَلَيْهِ ثَلاثًا لِحَاجَةٍ .

قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ كَآبَةٍ وَجَزَعٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ , وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَوَاضِعِهِمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْعَبَّاسِ فَأَخْبَرَهُمْ الْخَبَرَ فَأَشْرَقَتْ وُجُوهُ الْمُسْلِمِينَ .

انْتَهَى .

وَقَوْله كَمَا أَوْهَمَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليهما السلام إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ .

هَذِهِ الْقِصَّةُ ذَكَرَهَا الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ , وَهِيَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ ارْتَفَعَتَا إلَى نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ عليه السلام ادَّعَتَا وَلَدًا مَعَهُمَا , فَحَكَمَ بِهِ دَاوُدُ عليه السلام للكبرى , فَقَالَ سُلَيْمَانُ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا , فَسَمَحَتْ الْكُبْرَى بِذَلِكَ , وَقَالَتْ الصُّغْرَى لا تَفْعَلْ رَحِمَك اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا , فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى .

قَالَ فِي الطُّرُقِ الْحُكْمِيَّةِ: فَأَيُّ شَيْءٍ أَحْسَنُ مِنْ اعْتِبَارِ هَذِهِ الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ , فَاسْتَدَلَّ بِرِضَى الْكُبْرَى بِذَلِكَ وَأَنَّهَا قَصَدَتْ الاسْتِرْوَاحَ إلَى التَّأَسِّي بِمُسَاوَاةِ الصُّغْرَى فِي فَقْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت