الصفحة 105 من 830

""""""صفحة رقم 108""""""

وَلَدِهَا , وَشَفَقَةُ الصُّغْرَى عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُهَا مِنْ الرِّضَا بِذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا هِيَ أُمُّهُ .

وَأَنَّ الْحَامِلَ لَهَا عَلَى الامْتِنَاعِ هُوَ مَا قَامَ بِقَلْبِهَا مِنْ الرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ الَّتِي وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ الأُمِّ .

انْتَهَى .

3 ( مطلب هَلْ الْمُرَادُ بِمَا أُبِيحَ بِهِ الْكَذِبُ التَّوْرِيَةُ أَوْ مُطْلَقًا ؟ ) 3

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَذِبَ مَذْمُومٌ , وَفَاعِلُهُ مِنْ الْخَيْرِ مَحْرُومٌ .

وَإِنَّمَا يُبَاحُ لِمَا ذَكَرْنَا .

وَقَدْ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا هَلْ الْكَذِبُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُرَادُ بِهِ التَّوْرِيَةُ أَوْ مُطْلَقًا .

فَرِوَايَةُ حَنْبَلٍ عَنْ الإِمَامِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْكَذِبِ ابْتِدَاءً .

وَرِوَايَةُ ابْنِ مَنْصُورٍ تَدُلُّ عَلَى الإِطْلاقِ , لَكِنَّ الإِطْلاقَ ظَاهِرُ كَلامِ الأَصْحَابِ .

قَالَ الْحَجَّاوِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ , وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الآدَابِ الْكُبْرَى .

وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَعِيطٍ رضي الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ , أَوْ قَالَ بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ خَيْرًا أَوْ يُنَمِّي خَيْرًا ) زَادَ مُسْلِمٌ قَالَتْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبًا إلا فِي ثَلاثٍ , يَعْنِي الْحَرْبَ , وَالإِصْلاحَ بَيْنَ النَّاسِ , وَحَدِيثَ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ وَحَدِيثَ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا .

وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبًا .

وَذَكَرَهُ .

وَلأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: مَا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَذِبِ إلا فِي ثَلاثٍ الْحَدِيثَ .

وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا ( كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إلا ثَلاثَ خِصَالٍ: رَجُلٌ كَذَبَ لامْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا , أَوْ رَجُلٌ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ , أَوْ رَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا ) وَفِي رِوَايَةٍ ( لا يَحِلُّ الْكَذِبُ ) وَهِيَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ .

وَفِي أُخْرَى ( لا يَصْلُحُ الْكَذِبُ ) وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ .

فَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ هُوَ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً .

وَيَتَحَدَّثَ بِمَا يُقَوِّي أَصْحَابَهُ وَيَكِيدُ بِهِ عَدُوَّهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام ( الْحَرْبُ خُدْعَةٌ ) وَكَانَ إذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا . والكذب للزوجة هو أن يعدها ويمينها ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه ليستديم بذلك صحبتها ويصلح به خلقها . قاله البغوي في شرح السنة . قال الحجاوي رحمه الله تعالى: وظاهر كلام الأصحاب إباحة كذب الزوج للزوجة دون كذبها له . قال والظاهر إباحته لهما لأنه إذا جاز للاصلاح بين اثنين أجنبين فجوازه للاصلاح بينها وبين بعلها أفضل .

وقد روي أن رجلًا في عهد عمر قال لزوجته: نشدتك بالله هل تحبيني ؟ فقالت أما إذا نشدتني بالله فلا ، فخرج الرجل حتى أتى عمر رضي الله عنه ، فأرسل إليها فقال أنت التي تقولين لزوجك لا أحبك ، فقالت يا أمير المؤمنين نشدني بالله أفأكذبه ؟ قال: نعم فأكذبيه ، ليس كل البيوت تبنى على الحب . ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والإحسان . والكذب بين اثنين أو قبيلتين أو أكثر هو أن ينمى على أحدهما إلى صاحبه خيرًا ويبلغه جميلًا وأن لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت