فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 109""""""
سمعه منه ، يريد بذلك الإصلاح ، أو كان سمع منه كلاماص قبيحًا فبدله بخير منه ، إذ لو وقف على ذلك لزادت الخصومة بينهما ونشأت العداوة ، وقد قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ليس بالكذاب من أصلح بين الناس فقال خيرًا أو نمى خيرًا ' رواه البخاري ومسلم .
( تنيبه ) : ظاهر كلام أمامنا رضي الله عنه والأصحاب جواز الكذب في الصلح بين كافرين كما ظاهر الأخبار ، ورواية الإمام بين مسلمين في الخبر ارسال وفيه شهر مختلف في توثيقه . ثم يحتمل أن بعض الرواة رواه بالمعنى ، وعلى كل فظاهر غير مراد لأنه يجوز للصلح بين كافر ومسلم لحق المسلم كالحكم بينهما ، ثم هو مفهوم اسم وفيه خلاف . ذكر ذلك في الآداب الكبرى ، ثم حط كلامه بعد الإطالة على المنع بين كافرين أو كفار وجوازه بين كافر ومسلم . وقال ابن حزم في كتاب الاجماع: اتفقوا على تحريم الكذب في غير الحرب ، وغير مدارة الرجل امرأته ، أو صلاح بين اثنين ، أو دفع مظلمة ، مراده بين اثنين مسلمين أو مسلم وكافر ، والله أعلم .
فهذا ما ورد فيه النص ويقاس عليه ما في معناه ككذبه لستر مال غيره عن ظالم ، وانكاره المعصية للستر عليه أو على غيره ما لم يجاهر الغير بها ، بل يلزمه الستر على نفسه وإلا كان مجاهرًا ، اللهم إلا أن يريد إقامة الحد على نفسه كقصة ما عز ، ومع ذلك فالستر أولى ويتوب بينه وبين الله تعالى . وكل ذلك يرجع إلى دفع المضرات . وقد قدمنا عن الإمام الحافظ ابن الجوزي أن ضابط إباحة الكذب أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله فلقي رجلًا فقال رأيت فلانًا فإنه لا يخبر به ويجب عليه الموفق لأن انجاء المعصوم واجب ، كفعل سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا ، فحلفت أنه أخي ، فذكرت ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ' صدقت المسلم أخو المسلم ' ولكنه والحالة هذه ينبغي له العدول إلى المعاريض ما أمكن لئلا تعتاد نفسه الكذب .
3 ( مطلب يَنْبَغِي الْعُدُولُ لِلْمَعَارِيضِ مَا أَمْكَنَ ) 3
وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ( أَنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لِمَنْدُوحَةٍ مِنْ الْكَذِبِ ) أَيْ فُسْحَةً وَسِعَةً يَعْنِي فِيهَا مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الرَّجُلُ عَنْ الاضْطِرَارِ إلَى الْكَذِبِ , وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِلَفْظِهِ خِلافَ ظَاهِرِهِ , كَقَوْلِهِ هَذَا أَخِي وَعَنَى فِي الدِّينِ , وَبِالسَّقْفِ وَعَنَى السَّمَاءَ , وَبِالْفِرَاشِ الأَرْضَ , وَبِالْوَتَدِ الْجَبَلَ , وَبِاللِّبَاسِ اللَّيْلَ , وَبِالنِّسَاءِ الأَقَارِبَ وَبِالْبَارِيَةِ السِّكِّينَ الَّتِي تَبْرِي الْقَلَمَ , وَلا بَأْسَ بِتَعَلُّمِهَا وَتَتَبُّعِهَا .
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الإِمَامُ عُمَرُ رضي الله عنه: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِمَا