فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 110""""""
أَعْلَمُ مِنْ الْمَعَارِيضِ مِثْلَ أَهْلِي وَمَالِي .
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَهُمْ كَلامٌ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ إذَا خَشَوْا مِنْ شَيْءٍ يَرُدُّونَ بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ .
( تَنْبِيهٌ ) خَبَرُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الْمَعَارِيضِ ذَكَرَهُ الإِمَامُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي مُحْتَجًّا بِهِ فَظَاهِرُهُ الثُّبُوتُ , وَفِي الآدَابِ الْكُبْرَى: هُوَ ثَابِتٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ .
قَالَ: وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَلَيْسَ هُوَ فِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَلا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ .
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمَعَارِيضِ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ .
وَقَالَ فِي الآدَابِ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: الْكَلامُ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكَذِبَ يَجُوزُ حَيْثُ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الإِمَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ , وَإِنْ كَانَ لا يُتَوَصَّلُ إلَى مَقْصُودٍ وَاجِبٍ إلا بِهِ وَجَبَ .
وَحَيْثُ جَازَ فَالأَوْلَى اسْتِعْمَالُ الْمَعَارِيضِ .
3 ( مطلب فِي تَعْرِيفِ الْكَذِبِ ) 3
( تَتِمَّةٌ ) فِي بَعْضِ مَثَالِبِ الْكَذِبِ وَتَعْرِيفِهِ .
أَمَّا تَعْرِيفُهُ فَقَالَ فِي الآدَابِ الْكُبْرَى: هُوَ الإِخْبَارُ عَنْ الشَّيْءِ عَلَى خِلافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ , وَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَمُّدُ , نَعَمْ التَّعَمُّدُ شَرْطٌ لِكَوْنِهِ إثْمًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَالَ إنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ , وَحَكَاهُ عَنْهُ فِي الآدَابِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ بَلْ قَالَ فَلَعَلَّ ظَاهِرَهُ لا يُحَرَّمُ لِعَدَمِ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَلَمْ يَذْكُرْ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُدَ الْمَذْكُورَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ ( كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) فَظَاهِرُهَا يَأْثَمُ مَعَ عَدَمِ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ لَكِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ يَسْمَعُ الْكَذِبَ وَالصِّدْقَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّحَرِّي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَلِهَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ: هِيَ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَاذِبًا عَالِمًا بِكَذِبِهِ .
قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الأُصُولِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ , وَلِذَا قَالَ ( صلى الله عليه وسلم ) فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الَّذِي بَلَغَ التَّوَاتُرَ ( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ) فَقَيَّدَهُ بِالْعَمْدِ .
قِيلَ هُوَ دُعَاءٌ بِلَفْظِ الأَمْرِ أَيْ بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ , وَقِيلَ هُوَ خَبَرٌ بِلَفْظِ الأَمْرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ( يَلِجُ النَّارَ ) .
وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ شَرْطُ الْكَذِبِ الْعَمْدِيَّةُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا: يُعْتَبَرُ لِلصِّدْقِ الاعْتِقَادُ وَإِلا فَهُوَ كَاذِبٌ , وَعَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ إنْ طَابَقَ الْحُكْمَ