فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 111""""""
الْخَارِجِيَّ فَصِدْقٌ وَإِلا فَكَذِبٌ .
ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا أَخْبَرَ الْمَرْءُ عَنْ وُجُودِ شَيْءٍ يَعْلَمُهُ أَوْ يَظُنُّهُ جَازَ , وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهُ أَوْ ظَنَّهُ لَمْ يَجُزْ , وَكَذَا إنْ شَكَّ فِيهِ لأَنَّ الشَّكَّ لا يَصْلُحُ مُسْتَنَدًا لِلإِخْبَارِ , وَسَوَاءٌ طَابَقَ الْخَارِجَ مَعَ الظَّنِّ أَوْ الشَّكِّ أَوْ لا , وَلا كَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمَاضِي كَمَا فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ .
قَالَ لأَنَّهَا تَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أَقْسَامٍ: مَا هُوَ صَادِقٌ فِيهِ فَلا كَفَّارَةَ فِيهِ إجْمَاعًا , وَمَا تَعَمَّدَ الْكَذِبَ فِيهِ فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ , وَمَا يَظُنُّهُ حَقًّا فَتَبَيَّنَ بِخِلافِهِ فَلا كَفَّارَةَ فِيهِ .
وَذَكَرَ فِي الأَخِيرَيْنِ رِوَايَةً قَالَ فِي الآدَابِ الْكُبْرَى: وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ وَحَلَفَ عَلَى خِلافِ مَا يَظُنُّهُ فَطَابَقَ أَنَّهُ لا كَفَّارَةَ لأَنَّهُ صَادِقٌ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إقْدَامُهُ عَلَى الْيَمِينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
3 ( مطلب فِي مَثَالِبِ الْكَذِبِ ) 3
وَأَمَّا مَثَالِبُ الْكَذِبِ فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ .
فَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الإِسْنَادِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ: اُصْدُقُوا إذَا حَدَّثْتُمْ , وَأَوْفُوا إذَا وَعَدْتُمْ , وَأَدُّوا إذَا اُؤْتُمِنْتُمْ , وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ , وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ , وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا بِلَفْظِ ( تَقَبَّلُوا لِي سِتًّا أَتَقَبَّلُ لَكُمْ الْجَنَّةَ: إذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ , وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ , وَإِذَا اُؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ , غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ , وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ , وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ ) .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضوان الله عليهما قَالَ: حَفِظْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لا يَرِيبُك , فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَالْكَذِبَ رِيبَةٌ ) .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) (: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبِرِّ , وَالْبِرَّ يَهْدِي إلَى الْجَنَّةِ , وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا .
وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ , فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلَى الْفُجُورِ , وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إلَى النَّارِ , وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ).
وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ , وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ ) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ ( لا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ فَيُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ فَيُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْكَاذِبِينَ ) .
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ مَرْفُوعًا ( أَلا