""""""صفحة رقم 14""""""
قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ شَغَلْتَنِي بِكَسْبِ يَدِي فَعَلِّمْنِي شَيْئًا مِنْ مَجَامِعِ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ يَا آدَمُ إذَا أَصْبَحْت فَقُلْ ثَلاثًا وَإِذَا أَمْسَيْت فَقُلْ ثَلاثًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ فَذَلِكَ مَجَامِعُ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: فَهَذَا لَوْ رَوَاهُ أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ عَنْ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ ( صلى الله عليه وسلم ) لَمَا قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ لانْقِطَاعِ الْحَدِيثِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَكَيْفَ بِرِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ آدَمَ ؟ قَالَ: وَبَنَى عَلَى هَذَا بَعْضُ النَّاسِ مَسْأَلَةً فِقْهِيَّةً فَقَالَ: لَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ لَيَحْمَدَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ وَأَجَلِّ الْمَحَامِدِ فَطَرِيقُهُ فِي بِرِّ يَمِينِهِ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ .
قَالَ: وَمَعْنَى يُوَافِي نِعَمَهُ أَيْ يُلاقِيهَا فَتَحْصُلُ النِّعَمُ مَعَهُ .
وَيُكَافِئُ مَهْمُوزٌ أَيْ يُسَاوِي مَزِيدَ نِعَمِهِ .
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَقُومُ بِشُكْرِ مَا زَادَ مِنْ النِّعَمِ وَالإِحْسَانِ ، ثُمَّ رَدَّ هَذَا بِمَا يَطُولُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَبْدَ لا يُحْصِي ثَنَاءً عَلَى رَبِّهِ وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي الثَّنَاءِ طُولَ عُمْرِهِ .
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ دَاوُدُ ( إلَهِي لَوْ أَنَّ لِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنِّي لِسَانَيْنِ يُسَبِّحَانِكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالدَّهْرَ كُلَّهُ مَا قَضَيْت حَقَّ نِعْمَةٍ وَاحِدَةٍ ) .
وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: ( لَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ ) اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ( قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أُطِيقُ شُكْرَك وَأَنْتَ الَّذِي تُنْعِمُ عَلَيَّ ثُمَّ تَرْزُقُنِي عَلَى النِّعْمَةِ الشُّكْرَ ثُمَّ تَزِيدُنِي نِعْمَةً بَعْدَ نِعْمَةٍ ، فَالنِّعْمَةُ مِنْك يَا رَبِّ ، فَكَيْفَ أُطِيقُ شُكْرَك ؟ قَالَ الآنَ عَرَفْتَنِي يَا دَاوُدُ ) انْتَهَى .
فَلا يَطْمَعُ الْعَبْدُ فِي أَدَاءِ شُكْرِ أَقَلِّ نِعْمَةٍ إلا بِالاعْتِرَافِ بِالْعَجْزِ .
وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ الأَنَامِ وَآلِهِ
وَأَصْحَابِهِ مِنْ كُلِّ هَادٍ وَمُهْتَدِ
( وَصَلِّ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَنِيعَ النَّاظِمِ رحمه الله عَلَى طَرِيقِ الالْتِفَاتِ لِلْمُخَاطَبِ ، وَتَكُونَ الْوَاوُ عَاطِفَةً عَلَى جُمْلَةٍ مُقَدَّرَةٍ ، أَيْ احْمَدْ رَبَّك ذَا الإِكْرَامِ وَصَلِّ .
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ وَصَلِّ يَا اللَّهُ فَإِنَّ ( صَلِّ ) فِعْلُ دُعَاءٍ .
وَكُنْت رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا هَذَا صُورَتُهُ:
بِحَمْدِك ذِي الإِكْرَامِ مَا رُمْت أَبْتَدِي
كَذَاكَ كَمَا تَرْضَى بِغَيْرِ تَحَدُّدِ
أُصَلِّي إلَخْ .
فَيَكُونُ الْمَعْنَى كَمَا أَنَّ رَوْمَ ابْتِدَائِي بِحَمْدِك كَذَاك أَيْ مِثْلُهُ كَمَا تَرْضَاهُ بِغَيْرِ تَحَدُّدٍ أُصَلِّي .
وَبِغَيْرِ تَحَدُّدِ مُتَعَلِّقٌ بِأُصَلِّي ، وَيَكُونُ شَطْرُ الْبَيْتِ الأَوَّلِ مُتَعَلِّقًا بِالثَّانِي .