""""""صفحة رقم 15""""""
مَعْنَى صَلاةِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ ( صلى الله عليه وسلم )
وَالصَّلاةُ مِنْ اللَّهِ الرَّحْمَةُ ، وَمِنْ الْمَلائِكَةِ الاسْتِغْفَارُ ، وَمِنْ الآدَمِيِّينَ التَّضَرُّعُ وَالدُّعَاءُ بِخَيْرٍ .
قَالَ الضَّحَّاكُ: صَلاةُ اللَّهِ رَحْمَتُهُ ، وَصَلاةُ الْمَلائِكَةِ الدُّعَاءُ .
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: أَصْلُ الدُّعَاءِ الرَّحْمَةُ ، فَهُوَ مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ ، وَمِنْ الْمَلائِكَةِ رِقَّةٌ وَاسْتِدْعَاءٌ لِلرَّحْمَةِ مِنْ اللَّهِ .
وَقِيلَ صَلاةُ اللَّهِ مَغْفِرَتُهُ .
وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الضَّحَّاكِ أَيْضًا نَقَلَهُ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ جَلاءِ الأَفْهَامِ فِي فَضْلِ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى خَيْرِ الأَنَامِ ، وَلَمْ يَرْضَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ كَوْنَ الصَّلاةِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ثَنَاؤُهُ جَلَّ شَأْنُهُ عَلَيْهِ وَإِرَادَتُهُ لِرَفْعِ ذِكْرِهِ وَتَقْرِيبِهِ ، وَكَذَلِكَ ثَنَاءُ مَلائِكَتِهِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: صَلاةُ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَلائِكَتِهِ انْتَهَى .
وَأَمَّا صَلاةُ الْمَلائِكَةِ وَالآدَمِيِّينَ ( الصلاة عَلَى النبي ) فَهِيَ سُؤَالُهُمْ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ ، وَيَكُونُ تَسْمِيَةُ الْعَبْدِ مُصَلِّيًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ الصَّلاةِ مِنْهُ فَإِنَّ حَقِيقَتَهَا الثَّنَاءُ وَإِرَادَةُ الإِكْرَامِ وَالتَّقْرِيبِ وَإِعْلاءِ الْمَنْزِلَةِ وَالإِنْعَامِ ، فَهُوَ حَاصِلٌ مِنْ الْعَبْدِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاَللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ يُرِيدُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَفْعَلهُ بِرَسُولِهِ .
وَأَطَالَ الْكَلامَ عَلَى ذَلِكَ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي تَفْسِيرِ الصَّلاةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلا ، غَيْرَ أَنَّ كَلامَ ابْنِ الْقَيِّمِ فِي غَايَةِ التَّحْقِيقِ - وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ .
( عَلَى خَيْرِ الأَنَامِ ) كَسَحَابٍ ، وَالأَنَامُ بِالْمَدِّ والأَنِيمُ كَأَمِيرٍ: الْخَلْقُ ، أَوْ الإِنْسُ وَالْجِنُّ ، أَوْ جَمِيعُ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ .
نَبِيُّنَا ( صلى الله عليه وسلم ) أَفْضَلُ الْخَلْقِ
وَلا شَكَّ أَنَّهُ ( صلى الله عليه وسلم ) خَيْرُ الْخَلائِقِ تَفْصِيلا وَجَمْلا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ( مَا خَلَقَ خَلْقًا وَلا بَرَأَهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وَفِي أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ أَنَّهُ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلا فَخْرَ ) . وَرَوَى الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا قَالَ ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ ) وَنَحْوُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَالأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ .