فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 117""""""
الرِّيَاحَ وَالرُّعُودَ قَبْلَ الْغُيُوثِ , وَالنَّفْخُ فِي الصُّورِ لِلْبَعْثِ .
وَشُرِعَ ضَرْبُ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ , وَفِي الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ , حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ وَالإِنْصَافِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى لِلْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه: أَكْرَهُ الطَّبْلَ وَهُوَ الْكُوبَةُ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) .
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الطَّبْلُ لَيْسَ فِيهِ رُخْصَةٌ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا فِيمَنْ أَتْلَفَ آلَةَ لَهْوٍ: الدُّفُّ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ لأَمْرِ الشَّارِعِ بِخِلافِ الْعُودِ وَالطَّبْلِ فَإِنَّهُ لا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ وَالتَّلَهِّي بِهِ بِحَالٍ .
وَفِي الإِنْصَافِ فِي تَحْرِيمِ الضَّرْبِ بِالْقَضِيبِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
وَقَدَمَ فِي , الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ الْكَرَاهَةَ .
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: لا يُكْرَهُ إلا مَعَ تَصْفِيقٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوِهِ .
وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِالتَّحْرِيمِ . انْتَهَى .
قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: قَوْلُهُ وَفِي الْقَضِيبِ وَجْهَانِ انْتَهَى .
يَعْنِي هَلْ يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالْقَضِيبِ أَمْ لا , أَحَدُهُمَا لا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ , وَبِهِ قَطَعَ فِي آدَابِ الْمُسْتَوْعِبِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَحْرُمُ وَهُوَ الصَّوَابُ , وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ انْتَهَى .
وَفِي غُنْيَةِ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: يُكْرَهُ تَخْرِيقُ الثِّيَابِ لِلْمُتَوَاجِدِ عِنْدَ السَّمَاعِ , وَيَجُوزُ سَمَاعُ الْقَوْلِ بِالْقَضِيبِ وَيُكْرَهُ الرَّقْصُ .
انْتَهَى .
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَاضِيَ عَلاءَ الدِّينِ صَوَّبَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ التَّحْرِيمَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) كَرِهَ الإِمَامُ أَحْمَدُ التَّغْبِيرَ وَنَهَى عَنْ اسْتِمَاعِهِ وَقَالَ بِدْعَةٌ وَمُحْدَثٌ .
وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ لا يُعْجِبُنِي .
وَنَقَلَ يُوسُفُ لا يَسْتَمِعُهُ , قِيلَ هُوَ بِدْعَةٌ ؟ قَالَ حَسْبُك .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ مَنَعَ إطْلاقَ اسْمِ الْبِدْعَةِ عَلَيْهِ وَمِنْ تَحْرِيمِهِ لأَنَّهُ شِعْرٌ مُلَحَّنٌ كَالْحُدَاءِ وَالْحَدْوِ لِلإِبِلِ وَنَحْوِهِ .
الْحَدْوُ سَوْقُ الإِبِلِ وَالْغِنَاءُ لَهَا .
وَقَدْ حَدَوْت الإِبِلَ حَدْوًا وَاحِدًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ إذَا سَاقَهَا وَزَجَرَهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَفِيهِ أَيْضًا الْمُغَبِّرُونَ قَوْمٌ يُغَبِّرُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ يُهَلِّلُونَ وَيُرَدِّدُونَ الصَّوْتَ بِالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا , سُمُّوا بِهَا لأَنَّهُمْ يُرَغِّبُونَ النَّاسَ فِي الْغَابِرَةِ أَيْ الْبَاقِيَةِ .
انْتَهَى .
وَقَالَ الصَّغَانِيُّ فِي كِتَابِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الْمُغَبِّرَةُ قَوْمٌ يُغَبِّرُونَ وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدُعَاءٍ وَتَضَرُّعٍ كَمَا قَالَ: عِبَادُك الْمُغَبِّرَةُ رُشَّ عَلَيْنَا الْمَغْفِرَةُ .
وَقَدْ سَمَّوْا مَا يُطْرِبُونَ فِيهِ مِنْ الشِّعْرِ تَغْبِيرًا لأَنَّهُمْ إذَا تَنَاشَدُوهُ بِالأَلْحَانِ طَرِبُوا فَرَقَصُوا وَأَهْزَجُوا فَسُمُّوا الْمُغَبِّرَةَ لِهَذَا الْمَعْنَى .
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: التَّغْبِيرُ تَهْلِيلٌ أَوْ تَرْدِيدُ صَوْتٍ يُرَدَّدُ بِقِرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِهَا .
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: أَرَى الزَّنَادِقَةَ وَضَعُوا هَذَا التَّغْبِيرَ لِيَصُدُّوا النَّاسَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مُغَبِّرِينَ لِتَزْهِيدِهِمْ النَّاسَ فِي الْفَانِيَةِ وَهِيَ الدُّنْيَا وَتَرْغِيبِهِمْ إيَّاهُمْ فِي