فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 116""""""
كَمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ وَرَبَابٍ وَجُنْكٍ .
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ: سَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَ لِحُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ .
وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنْ النَّفْخِ فِي الْقَصَبَةِ كَالزَّمَّارَةِ قَالَ أَكْرَهُهُ .
وَنَصَّ رضي الله عنه عَلَى كَسْرِ آلاتِ اللَّهْوِ كَالطُّنْبُورِ وَغَيْرِهِ إذَا رَآهَا مَكْشُوفَةً وَأَمْكَنَهُ كَسْرُهَا
وَيَأْتِي فِي الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ .
فَالْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ آلاتِ اللَّهْوِ إسْمَاعًا وَاسْتِمَاعًا وَصَنْعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ .
قَالَ النَّاظِمُ:
3 ( مطلب فِي حُكْمِ الْمُطْرِبِ كَالطُّنْبُورِ وَالْعُودِ ) 3
وَلَوْ لَمْ يُقَارِنْهَا غِنَاءٌ جَمِيعُهَا
فَمِنْهَا ذَوُو الأَوْتَارِ دُونَ تَقَيُّدٍ
( وَلَوْ لَمْ يُقَارِنْهَا ) أَيْ آلاتِ اللَّهْوِ ( غِنَاءٌ ) بِالْمَدِّ كَكِسَاءٍ مَا طَرِبَهُ مِنْ الأَصْوَاتِ وَالأَلْحَانِ فَتَحْرُمُ ( جَمِيعُهَا ) وَلَوْ مُفْرَدَةٌ أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُفْرَدَةٌ بِنَفْسِهَا , قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي رَوْضِهِ: الْقِسْمُ الثَّانِي أَنَّهُ يغني بِبَعْضِ آلاتِ الْغِنَاءِ بِمَا هُوَ مِنْ شِعَارِ شَارِبِي الْخُمُورِ وَهُوَ مُطْرِبٌ كَالطُّنْبُورِ وَالْعُودِ وَالصَّنْجِ وَسَائِرِ الْمَعَازِفِ وَالأَوْتَارِ يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ .
قَالَ وَفِي الْيَرَاعِ وَجْهَانِ صَحَّحَ الْبَغَوِيُّ التَّحْرِيمَ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْغَزَالِيِّ الْجَوَازَ , قَالَ وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْيَرَاعِ وَهُوَ الشِّبَّابَةُ .
وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو الْقَاسِمِ الدَّوْلَعِيُّ كِتَابًا فِي تَحْرِيمِ الْيَرَاعِ .
وَقَدْ حَكَى أَبُو عَمْرِو بْنِ الصَّلاحِ الإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ السَّمَاعِ الَّذِي جَمَعَ الدُّفَّ وَالشِّبَّابَةَ .
فَقَالَ فِي فَتَاوِيهِ: وَأَمَّا إبَاحَةُ هَذَا السَّمَاعِ تَحْلِيلُهُ فَلْيُعْلَمْ أَنَّ الدُّفَّ وَالشِّبَّابَةَ وَالْغِنَاءَ إذَا اجْتَمَعَتْ فَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ حَرَامٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ فِي الإِجْمَاعِ وَالْخِلافِ أَنَّهُ أَبَاحَ هَذَا السَّمَاعَ .
وَالْخِلافُ الْمَنْقُولُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا نُقِلَ فِي الشِّبَّابَةِ مُفْرَدَةً وَالدُّفِّ مُفْرَدًا .
قَالَ فَمَنْ لا يُحَصِّلُ أَوْ لا يَتَأَمَّلُ رُبَّمَا اعْتَقَدَ خِلافًا بَيْنَ الشَّافِعِينَ فِي هَذَا السَّمَاعِ الْجَامِعِ هَذِهِ الْمَلاهِيَ , وَذَلِكَ وَهْمٌ بَيِّنٌ مِنْ الصَّائِرِ إلَيْهِ تُنَادِي عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ خِلافٍ يستروح إلَيْهِ وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ .
وَمَنْ يَتَتَبَّعُ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَوْ أَخَذَ بِالرُّخَصِ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ تَزَنْدَقَ أَوْ كَادَ .
انْتَهَى .
وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَقَطَعَ بِهِ فِي الإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى وَالْغَايَةِ حُرْمَةَ كُلِّ مُلْهَاةٍ سِوَى الدُّفِّ كَمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ وَرَبَابٍ وَجُنْكٍ وَنَايٍ وَمِعْزَفَةٍ وجفانة وَعُودٍ وَزَمَّارَةِ الرَّاعِي وَنَحْوِهَا , سَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَتْ لِحُزْنٍ أَوْ لِمُرُورٍ , وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِمُ رحمه الله تعالى ( فَمِنْهَا ) أَيْ مِنْ آلاتِ اللَّهْوِ يَعْنِي مِنْ أَنْوَاعِهَا وَأَقْسَامِهَا ( ذَوُو ) أَيْ أَصْحَابُ ( الأَوْتَارِ ) جَمْعُ وَتَرٍ بِالتَّحْرِيكِ شَرَعَةُ الْقَوْسِ وَمُعَلَّقُهَا وَيُصْنَعُ لِلْعُودِ وَنَحْوِهِ فَكُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ ( دُونَ تَقَيُّدٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ لِنَوْعٍ مِنْهَا بَلْ جَمِيعُهَا مُحَرَّمَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا .
وَأَمَّا الطَّبْلُ فَكَرِهَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ رضي الله عنه لِغَيْرِ حَرْبٍ , وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ لِتَنْهِيضِ طِبَاعِ الأَوْلِيَاءِ وَكَشْفِ صُدُورِ الأَعْدَاءِ .
قَالَ وَلَيْسَ عَبَثًا فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ