فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 115""""""
كُلُّ مُسْكِرٍ , قَالَ فَاجْعَلْ لِي مُؤَذِّنًا , قَالَ الْمِزْمَارُ , قَالَ اجْعَلْ لِي قُرْآنًا , قَالَ الشِّعْرُ , قَالَ اجْعَلْ لِي كِتَابًا , قَالَ الْوَشْمُ , قَالَ اجْعَلْ لِي حَدِيثًا , قَالَ الْكَذِبُ , قَالَ اجْعَلْ لِي رُسُلا , قَالَ الْكَهَنَةُ , قَالَ اجْعَلْ لِي مَصَائِدَ , قَالَ النِّسَاءُ ) .
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَشَوَاهِدُ هَذَا الأَثَرِ كَثِيرَةٌ , فَكُلُّ جُمْلَةٍ مِنْهُ لَهَا شَاهِدٌ مِنْ السُّنَّةِ أَوْ مِنْ الْقُرْآنِ , ثُمَّ قَالَ: وَكَوْنُ الْمِزْمَارِ مُؤَذِّنَهُ فِي غَايَةِ الْمُنَاسَبَةِ , فَإِنَّ الْغِنَاءَ قُرْآنُهُ , وَالرَّقْصَ وَالتَّصْفِيقَ اللَّذَيْنِ هُمَا الْمُكَاءُ وَالتَّصَدِّيَةُ صَلاتُهُ , فَلا بُدَّ لِهَذِهِ الصَّلاةِ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ , فَالْمُؤَذِّنُ الْمِزْمَارُ , وَالإِمَامُ الْمُغَنِّي , وَالْمَأْمُومُ الْحَاضِرُونَ .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه ( قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ( صلى الله عليه وسلم ) مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إلَى النَّخْلِ , فَإِذَا ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ , فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: تَبْكِي وَأَنْتَ تَنْهَى النَّاسَ ؟ فَقَالَ إنِّي لَمْ أَنْهِ عَنْ الْبُكَاءِ وَإِنَّمَا نَهَيْت عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ , صَوْتٍ عِنْدَ نِعْمَةٍ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ , وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةٍ . وَهَذَا هُوَ رَحْمَةٌ , وَمَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ .
لَوْلا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَوَعْدٌ صِدْقٌ وَأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا لَحَزِنَّا عَلَيْك أَشَدَّ مِنْ هَذَا , وَإِنَّا بِك لَمَحْزُونُونَ .
تَبْكِي الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ ( دَخَلَ علي النَّبِيُّ( صلى الله عليه وسلم ) وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ , فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) وَقَالَ دَعْهُمَا , فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزَتْهُمَا فَخَرَجَتَا ) وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) عَلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْمِيَةَ الْغِنَاءِ مِزْمَارَ الشَّيْطَانِ وَإِنَّمَا أَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) لأَنَّهُمَا جَارِيَتَانِ غَيْرُ مُكَلَّفَتَيْنِ يُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ الأَعْرَابِ فِي الَّذِي قِيلَ فِي يَوْمِ حَرْبِ بُعَاثٍ مِنْ الشُّجَاعَةِ وَالْحَرْبِ , وَكَانَ الْيَوْمُ يَوْمَ عِيدٍ .
وَفِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ , وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرَ وَالْكَبَارَاتِ ) يَعْنِي الْبَرَابِطَ وَالْمَعَازِفَ وَالأَوْثَانَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
( وَ ) يَحْرُمُ أَيْضًا ( شِبَّابَةٌ ) وَهِيَ الْيَرَاعُ مِنْ جُمْلَةِ آلاتِ اللَّهْوِ ( وَ ) يَحْرُمُ أَيْضًا ( مَا ) أَيْ الَّذِي ( يُضَاهِيهِمَا ) أَيْ يُشَابِهُهُمَا وَيُمَاثِلُهُمَا مِنْ آلاتِ اللَّهْوِ , يُقَالُ ضَاهَاهُ شَاكَلَهُ .
وَنَبَّهَ النَّاظِمُ بِتَحْرِيمِ الأَخَفِّ عَلَى تَحْرِيمِ الأَشَدِّ مِنْ بَابِ أَوْلَى .
قَالَ فِي إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ: إذَا كَانَ الزَّمْرُ الَّذِي هُوَ أَخَفُّ آلاتِ اللَّهْوِ حَرَامًا فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ كَالْعُودِ وَالطُّنْبُورِ .
قَالَ وَلا يَنْبَغِي لِمَنْ شَمَّ رَائِحَةَ الْعِلْمِ أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ .
وَأَقَلُّ مَا فِيهِ أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْفُسَّاقِ وَشَارِبِي الْخُمُورِ .
وَنُصُوصُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه صَرِيحَةٌ بِتَحْرِيمِ الْمِزْمَارِ وَالشِّبَّابَةِ وَنَحْوِهِمَا ( مِنْ ) كُلِّ ( آلَةُ اللَّهْوِ وَ ) آلَةِ الْفِعْلِ ( الرَّدِي ) يَعْنِي الْحَرَامَ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَحْرُمُ كُلُّ مَلْهَاةٍ سِوَى الدُّفِّ