الصفحة 111 من 830

""""""صفحة رقم 114""""""

وَدَعْ النِّفَاقَ فَمَا رَأَيْ

ت مُنَافِقًا إلا مُهِينًا

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لا تَسْتَقِيمُ أَمَانَةُ رَجُلٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ , وَلا يَسْتَقِيمُ لِسَانُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ .

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ عُرِفَ بِالصِّدْقِ جَازَ كَذِبُهُ , وَمَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ لَمْ يَجُزْ صِدْقُهُ .

وَقَالُوا: الصِّدْقُ عِزٌّ , وَالْكَذِبُ خُضُوعٌ .

وَقَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ احْذَرْ الْكَذِبَ فَإِنَّهُ شَهِيٌّ كَلَحْمِ الْعُصْفُورِ , مَنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَصْبِرْ عَنْهُ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

( خَاتِمَةٌ ) الْكَذِبُ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَرَامٌ إلا فِيمَا تَقَدَّمَ , وَلَكِنَّهُ مِنْ الصَّغَائِرِ فِي الْمُعْتَمَدِ , مَا لَمْ يَكُنْ كَذِبًا عَلَى اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) , أَوْ رَمَى بِفِتْنَةٍ فَكَبِيرَةٍ .

وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي كِتَابِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ الْكَبَائِرِ إيضَاحًا تَامًّا .

وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .

وَيَحْرُمُ مِزْمَارٌ وَشِبَّابَةٌ وَمَا

يُضَاهِيهِمَا مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ وَالرَّدِي

( وَيَحْرُمُ ) لِثُبُوتِ النَّهْيِ الصَّرِيحِ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ ( مِزْمَارٌ ) وَهُوَ مَا يُزَمَّرُ بِهِ , يُقَالُ زَمَرَ يَزْمِرُ وَيُزَمِّرُ زَمْرًا وَزَمِيرًا وَزَمَّرَ تَزْمِيرًا غَنَّى فِي الْقَصَبِ , وَهِيَ زَامِرَةٌ وَهُوَ زَمَّارٌ وَزَامِرٌ قَلِيلٌ , وَفِعْلُهُمَا الزَّمَّارَةُ كَالْكِتَابَةِ , وَمَزَامِيرُ دَاوُدَ مَا كَانَ يَتَغَنَّى بِهِ مِنْ الزَّبُورِ وَضُرُوبِ الدُّعَاءِ , وَجَمْعُ مِزْمَارٍ وَمَزْمُورٍ وَالزَّمَّارَةُ كَجَبَّانَةٍ مَا يُزَمِّرُ بِهِ كَالْمِزْمَارِ , وَالْمِزْمَارُ مُؤَذِّنُ الشَّيْطَانِ وَصَوْتُهُ .

3 ( مطلب الْمِزْمَارِ مُؤَذِّنُ الشَّيْطَانِ ) 3

فَقَدْ قَالَ قَتَادَةُ لَمَّا أُهْبِطَ إبْلِيسُ قَالَ رَبِّ لَعَنَتْنِي فَمَا عَمَلِي ؟ قَالَ السِّحْرُ , قَالَ فَمَا قُرْآنِي ؟ قَالَ الشِّعْرُ , قَالَ فَمَا كِتَابِي ؟ قَالَ الْوَشْمُ , قَالَ فَمَا طَعَامِي ؟ قَالَ كُلُّ مَيْتَةٍ وَمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ , قَالَ فَمَا شَرَابِي ؟ قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ , قَالَ فَأَيْنَ مَسْكَنِي ؟ قَالَ الأَسْوَاقُ , قَالَ فَمَا صَوْتِي ؟ قَالَ الْمَزَامِيرُ .

قَالَ فَمَا مَصَائِدِي ؟ قَالَ النِّسَاءُ .

قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ: الْمَعْرُوفُ فِي هَذَا وَقْفُهُ .

وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ مَصَائِدِ الشَّيْطَانِ وَحِيَلِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ زعر عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( إنَّ إبْلِيسَ لَمَّا أُنْزِلَ إلَى الأَرْضِ قَالَ يَا رَبِّ أَنْزَلْتنِي إلَى الأَرْضِ وَجَعَلْتنِي رَجِيمًا فَاجْعَلْ لِي بَيْتًا , قَالَ الْحَمَّامُ , قَالَ فَاجْعَلْ لِي مَجْلِسًا , قَالَ الأَسْوَاقُ وَمَجَامِعُ الطُّرُقِ .

قَالَ فَاجْعَلْ لِي طَعَامًا , قَالَ كُلُّ مَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ , قَالَ فَاجْعَلْ لِي شَرَابًا , قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت