فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 113""""""
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) يَقُولُ ) وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبُ , وَيْلٌ لَهُ , وَيْلٌ لَهُ ( .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ) ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ , وَمَلِكٌ كَذَّابٌ , وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ ( .
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ رضي الله عنه وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ( ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الشَّيْخُ الزَّانِي , وَالإِمَامُ الْكَذَّابُ , وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ ) الْعَائِلُ هُوَ الْفَقِيرُ , وَالْمَزْهُوُّ هُوَ الْمُعْجَبُ بِنَفْسِهِ الْمُتَكَبِّرُ .
وَقَدْ قَالَ ( صلى الله عليه وسلم ) ( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا , وَفِي رِوَايَةٍ إثْمًا , وَفِي رِوَايَةٍ بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنْ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
قَالَ فِي الآدَابِ: فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْكَذِبِ الْمُحَرَّمِ , فَلا يَفْعَلُ لِيَجْتَنِبَ الْمُحَرَّمَ , فَيَكُونُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا فَقَدْ تَعَمَّدَ كَذِبًا .
وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَعْنَاهُ الزَّجْرُ عَنْ التَّحْدِيثِ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ فِي الْعَادَةِ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ , فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ .
قَالَتْ الْحُكَمَاءُ: مَنْ خَافَ الْكَذِبَ أَقَلَّ الْمَوَاعِيدَ .
وَقَالُوا: أَمْرَانِ لا يَسْلَمَانِ مِنْ الْكَذِبِ: كَثْرَةُ الْمَوَاعِيدِ , وَشِدَّةُ الاعْتِذَارِ .
وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: طَافَ ابْنُ عُمَرَ سَبْعًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا أَسْرَعَ مَا طُفْت وَصَلَّيْت يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَنْتُمْ أَكْثَرُ مِنَّا طَوَافًا وَصِيَامًا وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنْكُمْ , نَحْنُ نَلْتَزِمُ صِدْقَ الْحَدِيثِ وَأَدَاءَ الأَمَانَةِ وَإِنِجَازَ الْوَعْدِ .
وَأَنْشَدَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ:
أَصْدِقْ حَدِيثَك إنَّ فِي ال
صِّدْقِ الْخَلاصَ مِنْ الْكَذِبِ
وَقَالَ آخَرُ:
وَدَعْ الْكَذُوبَ لِسَانُهُ
خَيْرٌ مِنْ الْكَذِبِ الْخَرَسُ
وَقَالَ آخَرُ:
مَا أَقْبَحَ الْكَذِبَ الْمَذْمُومَ صَاحِبُهُ
وَأَحْسَنَ الصِّدْقَ عِنْدَ اللَّهِ وَالنَّاسِ
و قَالَ آخَرُ:
الصِّدْقُ أَوْلَى مَا بِهِ
دَانَ الْفَتَى فَاجْعَلْهُ دَيْنًا