فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 120""""""
الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ مَعْرُوفٍ الْمَعْرُوفُ بِغُلامِ الْخَلالِ , حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ , وَمُوسَى بْنِ هَارُونَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْوَصِيفِيِّ , وَأَبِي خَلِيفَةَ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ الْبَصْرِيِّ , وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخِرَقِيِّ , وَأَبِي قَاسِمٍ الْبَغَوِيِّ , وَآخَرِينَ , وَأَخَذَ عَنْهُ عَالَمٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ , مِنْهُمْ ابْنُ شَاقِلا , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ , وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ التَّمِيمِيِّ , وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ , وَالْعُكْبَرِيُّ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ .
كَانَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَحَدَ أَهْلِ الْفَهْمِ مَوْثُوقًا بِهِ فِي الْعِلْمِ , مُتَّسِعَ الرِّوَايَةِ , مَتِينَ الدِّرَايَةِ , مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ , مَوْصُوفًا بِالأَمَانَةِ , مَذْكُورًا بِالْعِبَادَةِ وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ , لَهُ الْمُصَنَّفَاتُ فِي الْعُلُومِ الْمُخْتَلِفَاتِ , كَالشَّافِي , وَالْمُقْنِعِ , وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ , وَالْخِلافِ مَعَ الشَّافِعِيِّ , وَكِتَابِ الْقَوْلَيْنِ , وَزَادِ الْمُسَافِرِ وَالتَّنْبِيهِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَذَكَرَهُ الإِمَامُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى , وَوَصَفَهُ بِالدِّينِ وَالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ وَالْبَرَاعَةِ , وَكَانَ لَهُ قَدَمٌ رَاسِخٌ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَمَعْرِفَةِ مَعَانِيهِ .
رُوِيَ أَنَّ رَافِضِيًّا سَأَلَهُ عَنْ قوله تعالى
)وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ( مَنْ هُوَ ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ بَلْ هُوَ عَلِيٌّ , فَهَمَّ بِهِ الأَصْحَابُ , فَقَالَ دَعُوهُ , ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ مَا بَعْدَهَا
)لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ( وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُصَدِّقُ مِمَّنْ لَهُ سَيِّئَاتٌ سَبَقَتْ , وَعَلَى قَوْلِك أَيُّهَا السَّائِلُ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ سَيِّئَاتٌ , فَقَطَعَهُ . وهذا استناط حسن إنما يعقله أهل العلم واللسان . فدل على علمه وحلمه وحسن خلقه ، فإنه لم يقابل السائل على جفائه وعدل إلى العلم ، وهذا دأب أهل العلم والفهم . توفي رضي الله عنه أنه قال: أنا عندكم ليوم الجمعة وذلك في علته ، فقيل له يعافيك الله أو كلامًا هذا معناه فقال سمعت أبا بكر الخلال سمعت أبا بكر المروذي يقول: عاش الإمام أحمد ابن حنبل ثمانيًا وسبعين سنة ، ومات يوم الجمعة ، ودفن بعد الصلاة ، وعاش أبو بكر الخلال ثمانيًا وسبعين سنة ، ومات يوم الجمعة ، ودفن بعد الصلاة ، وأنا عندكم إلى يوم الجمعة ، ولي ثمان وسبعون سنهة فلما كان يوم الجمعة مات ودفن بعد الصلاة ، وهو من غريب الاتفاقن ونظيره سيد العالم عاش ثلاثًا وستين ، وأبو بكر عاش ثلاثًا وستين ، وعمر عاش ثلاثًا وستين ، وعلي عاش ثلاثًا وستين ، وهذا غريب الاتفاق . فهذا الإمامان اللذان هما الخلاف
وَهَذَا اسْتِنْبَاطٌ حَسَنٌ إنَّمَا يَعْقِلُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَاللِّسَانِ .
فَدَلَّ عَلَى عِلْمِهِ وَحِلْمِهِ وَحُسْنِ خُلُقِهِ , فَإِنَّهُ لَمْ يُقَابِلْ السَّائِلَ عَلَى جَفَائِهِ وَعَدَلَ إلَى الْعِلْمِ , وَهَذَا دَأْبُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ .
تُوُفِّيَ رضي الله عنه يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةٍ .
رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا عِنْدَكُمْ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ فِي عِلَّتِهِ , فَقِيلَ لَهُ يُعَافِيك اللَّهُ أَوْ كَلامًا هَذَا مَعْنَاهُ فَقَالَ سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ الْخَلالَ سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ يَقُولُ: عَاشَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ ثَمَانِيًا وَسَبْعِينَ سَنَةً , وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَدُفِنَ بَعْدَ الصَّلاةِ , وَعَاشَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلالُ ثَمَانِيًا وَسَبْعِينَ سَنَةً , وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , وَدُفِنَ بَعْدَ الصَّلاةِ , وَأَنَا عِنْدَكُمْ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ , وَلِي ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَاتَ وَدُفِنَ بَعْدَ الصَّلاةِ , وَهُوَ مِنْ غَرِيبِ الاتِّفَاقِ , وَنَظِيرُهُ سَيِّدُ الْعَالَمِ عَاشَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ , وَأَبُو بَكْرٍ عَاشَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ , وَعُمَرُ عَاشَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ , وَعَلِيٌّ عَاشَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ , وَهَذَا مِنْ غَرِيبِ الاتِّفَاقِ .
فَهَذَانِ الإِمَامَانِ اللَّذَانِ هُمَا الْخَلالُ وَغُلامُهُ يُرْوَى عَنْهُمَا . قَالَ النَّاظِمُ:
إبَاحَتُهُ لاَ كُرْهَهُ وَأَباحَهُ
امَامُ أَبُو يَعْلَى مَعَ الُكُرْهِ فَانْشُدِ
( إباحته ) أي الغناء ( لا كرهه ) أي من غير كراهة . قال في الانصاف: وقيل يباح الغناء والنوح ، اختاره الخلال وصاحبه أبو بكر ، وكذا استماعه . وقد نقل إبراهيم بن عبد الله القلانسي أن الإمام أحمد رضي الله عنه قال عن الصوفية: لا أعلم أقوامًا أفضل منهم ، قيل إنهم يستمعون ويتواجدون ، قال دعوهم يفرحون مع الله ساعة ، قيل فمنهم من يموت ومنهم