الصفحة 121 من 830

""""""صفحة رقم 124""""""

وَطَرَبًا ، وَاتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا .

مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ اسْتِمَاعِ سُوَرِ الْقُرْآنِ .

فَلَوْ سَمِعَ أَحَدُهُمْ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ لَمَا حَرَّكَ لَهُ سَاكِنًا , وَلا أَزْعَجَ لَهُ ظَاهِرًا وَلا بَاطِنًا , وَلا أَثَارَ فِيهِمْ وَجْدًا , وَلا قَدَحَ فِيهِمْ مِنْ لَوَاعِجِ الشَّوْقِ إلَى اللَّهِ زَنْدًا , حَتَّى إذَا تُلِيَ عَلَيْهِمْ قُرْآنُ الشَّيْطَانِ , وَوَلَجَ مَزْمُورُهُ أَسْمَاعَهُمْ , فُجِّرَتْ يَنَابِيعُ الْوَجْدِ مِنْ قُلُوبِهِمْ عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَجَرَتْ , وَعَلَى أَقْدَامِهِمْ فَرَقَصَتْ , وَعَلَى أَيْدِيهِمْ فَصَفَّقَتْ , وَعَلَى بَقِيَّةِ أَعْضَائِهِمْ فَاهْتَزَّتْ وَطَرِبَتْ , وَعَلَى أَنْفَاسِهِمْ فَتَصَاعَدَتْ , وَعَلَى زَفَرَاتِهِمْ فَتَزَايَدَتْ .

فَيَا أَيُّهَا الْفَاتِنُ الْمَفْتُونُ , الْبَائِعُ حَظَّهُ مِنْ اللَّهِ بِصَفْقَةِ خَاسِرٍ مَغْبُونٍ , هَلا كَانَ هَذَا الامْتِحَانُ , عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ , وَهَذِهِ الأَذْوَاقُ وَالْمَوَاجِيدُ , عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ , وَلَكِنْ كُلُّ امْرِئٍ يَصْبُو إلَى مَا يُنَاسِبُهُ , وَيَمِيلُ إلَى مَا يُشَاكِلُهُ وَيُقَارِبُهُ , وَالْجِنْسِيَّةُ عِلَّةُ الضَّمِّ قَدْرًا وَشَرْعًا , وَالشَّكْلُ سَبَبُ الْمَيْلِ عَقْلا وَطَبْعًا .

فَمِنْ أَيْنَ هَذَا الإِخَاءُ وَالنَّسَبُ , لَوْلا الْعَلَقُ مِنْ الشَّيْطَانِ بِأَقْوَى سَبَبٍ ؟ وَمِنْ أَيْنَ هَذِهِ الْمُصَالَحَةُ الَّتِي أَوْقَعَتْ فِي عَقْدِ الإِيمَانِ وَعَهْدِ الرَّحْمَنِ خَلَلا

)لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَليُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ( وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ فِي قَوْلِهِ:

تُلِيَ الْكِتَابُ فَأَطْرَقُوا لا خِيفَهْ

لَكِنَّهُ إطْرَاقُ سَاهٍ لاهِي

وَأَتَى الْغِنَاءُ فَكَالْحَمِيرِ تَنَاهَقُوا

وَاَللَّهِ مَا رَقَصُوا لأَجْلِ اللَّهِ

دُفٌّ وَمِزْمَارٌ وَنَغْمَةُ شَادِنٍ

فَمَتَى رَأَيْت عِبَادَةً بِمَلاهِي

ثَقُلَ الْكِتَابُ عَلَيْهِمُو لَمَّا رَأَوْا

تَقْيِيدَهُ بِأَوَامِرٍ وَنَوَاهِي

سَمِعُوا لَهُ رَعْدًا وَبَرْقًا إذْ حَوَى

زَجْرًا وَتَخْوِيفًا بِفِعْلِ مُبَاهِي

وَرَأَوْهُ أَعْظَمَ قَاطِعٍ لِلنَّفْسِ عَنْ

شَهَوَاتِهَا يَا وَيْحَهَا الْمُتَنَاهِي

وَأَتَى السَّمَاعُ مُوَافِقًا أَغْرَاضَهَا

فَلأَجْلِ ذَاكَ غَدَا عَظِيمَ الْجَاهِ

أَيْنَ الْمُسَاعِدُ لِلْهَوَى مِنْ قَاطِعٍ

أَسْبَابَهُ عِنْدَ الْجَهُولِ السَّاهِي

إنْ لَمْ يَكُنْ خَمْرَ الْجُسُومِ فَإِنَّهُ

خَمْرُ الْعُقُولِ مُمَاثِلٌ وَمُضَاهِي

فَانْظُرْ إلَى النَّشْوَانِ عِنْدَ شَرَابِهِ

وَانْظُرْ إلَى النِّسْوَانِ عِنْدَ مَلاهِي

وَانْظُرْ إلَى تَمْزِيقِ ذَا أَثْوَابَهُ

مِنْ بَعْدِ تَمْزِيقِ الْفُؤَادِ اللاهِي

وَاحْكُمْ بِأَيِّ الْخَمْرَتَيْنِ أَحَقُّ

بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّأْثِيمِ عِنْدَ اللَّهِ

وَقَالَ آخَرُ:

بَرِئْنَا إلَى اللَّهِ مِنْ مَعْشَرٍ

بِهِمْ مَرَضٌ مِنْ سَمَاعِ الْغِنَا

فَكَمْ قُلْت يَا قَوْمُ أَنْتُمْ عَلَى

شَفَا جُرُفٍ مَا بِهِ مِنْ بِنَا

شَفَا جُرُفٍ تَحْتَهُ هُوَّةٌ

إلَى دَرَكٍ كَمْ بِهِ مِنْ عَنَا

وَتَكْرَارُ ذَا النُّصْحِ مِنَّا لَهُمْ

لِنُعْذَرَ فِيهِمْ إلَى رَبِّنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت