الصفحة 127 من 830

""""""صفحة رقم 130""""""

قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَهَذَا السَّمَاعُ الشَّيْطَانِيُّ الْمُضَادُّ لِلسَّمَاعِ الرَّحْمَانِيِّ لَهُ فِي الشَّرْعِ بِضْعَةَ عَشَرَ اسْمًا: اللَّهْوُ , وَاللَّغْوُ , وَالْوِزْرُ وَالْمُكَاءُ , وَالتَّصْدِيَةُ وَرُقْيَةُ الزِّنَا , وَقُرْآنُ الشَّيْطَانِ , وَمَنْبَتُ النِّفَاقِ فِي الْقَلْبِ , وَالصَّوْتُ الأَحْمَقُ , وَالصَّوْتُ الْفَاجِرُ , وَصَوْتُ الشَّيْطَانِ , وَمَزْمُورُ الشَّيْطَانِ , وَالسُّمُودُ .

أَسْمَاؤُهُ دَلَّتْ عَلَى أَوْصَافِهِ

تَبًّا لِذِي الأَسْمَاءِ وَالأَوْصَافِ

ثُمَّ ذَكَرَ أَدِلَّتَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ( صلى الله عليه وسلم ) وَآثَارِ السَّلَفِ الصَّالِحِ .

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَالاسْمُ اللَّهْوُ وَلَهْوُ الْحَدِيثِ .

قَالَ تَعَالَى

)وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ( الآيَة .

قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ: أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِلَهْوِ الْحَدِيثِ الْغِنَاءُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ , و ابْنُ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْهُ , وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ تُغَنِّيه لَيْلا وَنَهَارًا , قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَاخْتِيَارُ أَبِي إسْحَاقَ أَيْضًا .

قَالَ أَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ لَهْوَ الْحَدِيثِ هَاهُنَا هُوَ الْغِنَاءُ لأَنَّهُ يُلْهِي مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى .

قَالَ الْوَاحِدِيُّ: قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ اخْتَارَ اللَّهْوَ وَالْغِنَاءَ وَالْمَزَامِيرَ وَالْمَعَازِفَ عَلَى الْقُرْآنِ , وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ قَدْ وَرَدَ بِالشِّرَاءِ فَلَفْظُ الشِّرَاءِ يُذْكَرُ فِي الاسْتِبْدَالِ وَالاخْتِيَارِ .

قَالَ وَبِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنْ الضَّلالَةِ أَنْ يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِلِ عَلَى حَدِيثِ الْحَقِّ .

قَالَ الْوَاحِدِيُّ: وَهَذِهِ الآيَةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِنَاءِ .

ثُمَّ ذَكَرَ كَلامَ الشَّافِعِيِّ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِإِعْلانِ الْغِنَاءِ .

قَالَ وَأَمَّا غِنَاءُ القينات فَذَلِكَ أَشَدُّ مَا فِي الْبَابِ لِكَثْرَةِ الْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِيهِ , وَهُوَ مَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( مَنْ اسْتَمَعَ إلَى قَيْنَةٍ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

الآنُكُ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ .

وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ لَهْوِ الْحَدِيثِ بِالْغِنَاءِ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) .

فَفِي مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْحُمَيْدِيِّ وَجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( لا تَبِيعُوا القينات وَلا تَشْتَرُوهُنَّ وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ فَلا خَيْرَ فِي تِجَارَتِهِنَّ فَهُنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ ) فِي مِثْلِ هَذَا نَزَلَتْ الآيَةُ

)وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ( قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مَدَارُهُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ فَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ ثِقَةٌ وَالْقَاسِمُ ثِقَةٌ وَعَلِيٌّ ضَعِيفٌ , إلا أَنَّ الْحَدِيثَ شَوَاهِدُ وَمُتَابَعَاتٌ مَعَ مَا اعْتَضَدَ بِهِ مِنْ تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَالتَّابِعِينَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: وَاَللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ هُوَ الْغِنَاءُ يُرَدِّدُهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَعْنِي لَهْوَ الْحَدِيثِ وَصَحَّ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ الْغِنَاءُ .

قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ: لِيَعْلَمَ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ تَفْسِيرَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي شَهِدَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ .

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ: هُوَ عِنْدَنَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ .

قَالَ فِي إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ فَلا رَيْبَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ تَفْسِيرِ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت