الصفحة 128 من 830

""""""صفحة رقم 131""""""

بَعْدَهُمْ , فَهُمْ أَعْلَمُ الأُمَّةِ بِمُرَادِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ , فَعَلَيْهِمْ نَزَلَ وَهُمْ أَوْلَى مَنْ خُوطِبَ بِهِ مِنْ الأُمَّةِ , وَقَدْ شَاهَدُوا تَفْسِيرَهُ مِنْ الرَّسُولِ عِلْمًا وَعَمَلا , وَهُمْ الْعَرَبُ الْفُصَحَاءُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَلا يُعْدَلُ عَنْ تَفْسِيرِهِمْ مَا وُجِدَ إلَيْهِ سَبِيلٌ .

وَلا نُعَارِضُ بَيْنَ تَفْسِيرِ لَهْوِ الْحَدِيثِ بِالْغِنَاءِ وَتَفْسِيرِهَا بِأَخْبَارِ الأَعَاجِمِ وَمُلُوكِهَا وَمُلُوكِ الرُّومِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ بِهِ أَهْلَ مَكَّةَ يَشْغَلُهُمْ عَنْ الْقُرْآنِ , لأَنَّ كِلَيْهِمَا لَهْوٌ , وَلا شَكَّ أَنَّ الْغِنَاءَ أَشَدُّ لَهْوًا مِنْ أَخْبَارِ الْمُلُوكِ وَأَعْظَمُ ضَرَرًا , فَإِنَّهُ رُقْيَةُ الزِّنَا , وَشَرَكُ الشَّيْطَانِ , وَخَمْرَةُ الْعُقُولِ , وَيَصُدُّ عَنْ الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْكَلامِ الْبَاطِلِ لِشِدَّةِ مَيْلِ النُّفُوسِ إلَيْهِ وَرَغْبَتِهَا فِيهِ .

وَقَالَ فِي اسْمِ الزُّورِ وَاللَّغْوِ مُسْتَدِلا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ( قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: الزُّورُ هَهُنَا الْغِنَاءُ .

وَقَالَهُ اللَّيْثُ عَنْ مُجَاهِدٍ .

وَأَطَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ الْكَلامَ عَلَى أَسْمَائِهِ إطَالَةً تَمْنَعُ اسْتِقْصَاءَ مَا قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَنْشَدَ لِنَفْسِهِ:

فَدَعْ صَاحِبَ الْمِزْمَارِ وَالدُّفِّ وَالْغِنَا

وَمَا اخْتَارَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ مَذْهَبَا

وَدَعْهُ يَعِشْ فِي غَيِّهِ وَضَلالِهِ

عَلَى مَا نَشَا يَحْيَى وَيُبْعَثُ أَشْيَبَا

وَفِي بَيْنِنَا يَوْمَ الْمَعَادِ نَجَاتُهُ

إلَى الْجَنَّةِ الْحَمْرَاءِ يُدْعَى مُقَرَّبَا

سَيَعْلَمُ يَوْمَ الْعَرْضِ أَيَّ بِضَاعَةٍ

أَضَاعَ وَعِنْدَ الْوَزْنِ مَا خَفَّ أَوْ رَبَا

وَيَعْلَمُ مَا قَدْ كَانَ فِيهِ حَيَاتُهُ

إذَا حُصِّلَتْ أَعْمَالُهُ كُلُّهَا هَبَا

دَعَاهُ الْهُدَى وَالْغَيُّ مَنْ ذَا يُجِيبُهُ ؟

فَقَالَ لِدَاعِي الْغَيِّ أَهْلا وَمَرْحَبَا

وَأَعْرَضَ عَنْ دَاعِي الْهُدَى قَائِلا لَهُ

هَوَايَ إلَى صَوْتِ الْمَعَازِفِ قَدْ صَبَا

يَرَاعٌ وَدُفٌّ بِالصُّنُوجِ وَشَادِنٌ

وَصَوْتُ مُغَنٍّ صَوْتُهُ يَقْنِصُ الظبا

إذَا مَا تَغَنَّى فَالظِّبَاءُ مُجِيبَةٌ

إلَى أَنْ يَرَاهَا حَوْلَهُ تُشْبِهُ الدبا

فَمَا شِئْت مِنْ صَيْدٍ بِغَيْرِ تَطَارُدٍ

وَوَصْلِ حَبِيبٍ كَانَ بِالْهَجْرِ عَذْبَا

فَيَا آمِرًا بِالرُّشْدِ لَوْ كُنْت حَاضِرًا

لَكَانَ إلَى الْمَنْهِيِّ عِنْدَك أَقْرَبَا

3 ( مطلب فِي بَيَانِ تَحْرِيمِ رَسُولِ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) الصَّرِيحِ لآلاتِ اللَّهْوِ

وَالْمَعَازِفِ ) 3

( الرَّابِعُ ) فِي بَيَانِ تَحْرِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) الصَّرِيحِ لآلاتِ اللَّهْوِ وَالْمَعَازِفِ , وَسِيَاقُ بَعْضِ الأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ .

مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالا حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ رضي الله عنهم سَمِعَ النَّبِيَّ ( صلى الله عليه وسلم ) يَقُولُ ( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُحْتَجًّا بِهِ .

قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ وَلَمْ يَصْنَعْ مَنْ قَدَحَ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا كَابْنِ حَزْمٍ نُصْرَةً لِمَذْهَبِهِ الْبَاطِلِ فِي إبَاحَةِ الْمَلاهِي , وَزَعَمَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ وَإِنَّمَا قَالَ بَابُ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت